وانعكاس المقصود ، وإنما قل تقديمهما بحالهما (لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها) ...
______________________________________________________
لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلاً)(١) أى : أذم ملعونين (لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلاً)(٢) إلخ وليس ملعونين حالا من فاعل يجاورونك ، وإلا لزم استثناء شيئين بأداة واحدة من غير عطف ، وأما قول أبى البقاء إنه حال مما ذكر فمبنى على القول بالجواز (قوله : وانعكاس المقصود) تفسير لما قبله ؛ وذلك لأن معنى قولنا : ما ضرب زيد إلا عمرا ما مضروب زيد إلا عمرو ومعنى قولنا : ما ضرب عمرا إلا زيد ما ضارب عمرو إلا زيد ، فالمقصود فى الأول حصر مضروبية زيد فى عمرو ، والمقصود فى الثانى حصر ضاربية عمرو فى زيد.
(قوله : لاستلزامه) أى : لاستلزام التقديم فى المذكورين قصر الصفة على الموصوف قبل تمامها ، ثم إن ما ذكره من استلزام تقديم الصفة مبنى على أحد الوجهين فى معنى قصر الفاعل على المفعول ، وقصر المفعول على الفاعل : وهو أن يقصر الفعل المسند للفاعل على المفعول ، ويقصر الفعل المتعلق بالمفعول على الفاعل ، فيكون القصر حينئذ من قصر الصفة على الموصوف ، فإذا قدم المقصور عليه لزم قصر الصفة قبل تمامها كما قال ، وأما على الوجه الآخر وهو أن : يقصر الفاعل على فعله المتعلق بالمفعول ، ويقتصر المفعول على فعله المنسوب للفاعل يكون القصر حينئذ من قصر الموصوف على الصفة ، فاللازم على التقديم إنما هو تأخير الموصوف عن جميع الصفة ، وحينئذ فتعليل المصنف قاصر ؛ لأنه لا يجرى فى قصر الموصوف على الصفة وبيان ذلك أنك إذا قلت : ما ضرب زيد إلا عمرا ، وقدرت أن المعنى : ما زيد إلا ضارب عمرو ، لم يظهر فيه عند تقديم المقصور عليه قصر الصفة قبل كمالها ، بل اللازم على تقديمه بأن قيل : ما ضرب إلا عمرا زيد تأخير الموصوف عن جميع الصفة ، وكذا إذا قدر فى المثال الثانى وهو قصر المفعول على الفاعل أن المعنى : ما عمرو إلا مضروب زيد إنما فيه عند التقديم تأخيره عن جميعها.
__________________
(١ ، ٢) الأحزاب : ٦٠.
(١ ، ٢) الأحزاب : ٦٠.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
