لا تحسن) مجامعته للثالث (فى) الوصف (المختص كما تحسن فى غيره ؛ وهذا أقرب) إلى الصواب ؛ إذ لا دليل على الامتناع عند قصد زيادة التحقيق والتأكيد.
______________________________________________________
على من يسمع قصر قلب ، فالقصر هنا حقيقى لكن بعد تنزيل المخاطب منزلة من يعتقد العكس ، لأجل ذلك الاعتبار الخطابى وتضمن ذلك التنزيل التعريض بالكافرين بأنهم من جملة الموتى الذين لا سمع لهم فليس هنا فى الحقيقة إلا نفى الاستجابة عن الكفار وإثباتها للمؤمنين ، لكن لما كان الحصر فى أمر مختص بحسب الظاهر وإن لم يكن فى الواقع اختصاص ؛ لأن الاستجابة ليست خاصة بالمؤمنين صحت مراعاة هذا الظاهر ، وامتنع أن يقال لا الذين لا يسمعون مرادا منهم الكافرون نظرا لذلك الظاهر.
(قوله : لا تحسن مجامعته) أى : لا تحسن مجامعة النفى بلا ، وقوله للثالث وهو إنما ، والمراد لا تحسن حسنا كاملا فالمنفى كمال الحسن لا أصله وإلا كان عين كلام السكاكى ؛ لأن الخالى عن الحسن عند البلغاء لا صحة له ، أو يقال إن قوله : كما تحسن قيد فى الحسن المنفى ، وحينئذ فيفيد كلامه أن فى مجامعته الوصف المختص أصل الحسن ، والحاصل إن عدم اختصاص الوصف شرط فى كمال حسن المجامعة عنده لا شرط فى أصله كما يقول السكاكى ، فعلى هذا يصح أن يقال فى غير القرآن إنما يستجيب الذين يسمعون لا الذين لا يسمعون وإن كان غير كامل فى الحسن (قوله : وهذا أقرب إلى الصواب) أى : وهذا الذى قاله عبد القاهر أقرب إلى الصواب مما قاله السكاكى من المنع لابتناء كلام الشيخ على شهادة الإثبات وكلام السكاكى على شهادة النفى ، وشهادة الإثبات مقدمة على شهادة النفى (قوله : إذ لا دليل على الامتناع) أى : على امتناع مجامعة النفى بلا للثالث إذا كان الوصف مختصا بالموصوف (قوله : عند قصد زيادة التحقيق) أى : عند قصد زيادة تحقيق النفى عن ذلك الغير وتأكيده ، وهذا رد لقول السكاكى إن كان الوصف مختصا امتنعت المجامعة لعدم الفائدة ، وحاصل ذلك الرد أنا لا نسلم عدم الفائدة ، إذ قد تحصل فائدة وهى زيادة التحقيق والتأكيد للنفى عن ذلك الغير ، وقد يقال : إن التأكيد بلا العاطفة للنفى الحاصل بإنما خلاف أصل وضعها ؛ لأن أصل وضعها أن ينفى بها عن التابع ما أوجب للمتبوع لا لأن يعاد بها النفى لشىء قد
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
