إذ لو كان سببيا نحو : زيد قام أبوه ، أو مفيدا للتقوى نحو : زيد قام ؛ فهو جملة قطعا ، وأما نحو زيد قائم ...
______________________________________________________
غير سببى أى غير منسوب للسبب الذى هو الضمير سمى الضمير سببا تشبيها له بالسبب اللغوى الذى هو الحبل ؛ لأن الضمير تربط به الصلات والصفات كما أن الأمتعة تربط بالحبل ، ثم إن قوله فكونه إلخ هذا هو العلة فى الإفراد ، والإفراد ـ أى : الإتيان به مفردا ـ معلول واعترض على هذه العلة بالجملة الواقعة خبرا عن ضمير الشأن نحو : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(١) فإنها مسند غير سببى ، ولا مفيد لتقوى الحكم فقد وجد علة الإفراد مع كون المسند جملة والعلة والمعلول متلازمان فى الوجود والانتفاء ، وأجيب بأن تلك الجملة مفرد معنى لكونها عبارة عن المبتدأ ، ولهذا لا تحتاج إلى الضمير وإن كانت جملة فى الصورة على أنه يمكن أن يقال : إن انتفاء الأمرين شرط فى الإفراد لا سبب فيه والشرط يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم ، كما أشار لذلك الشارح فيما يأتى بقوله : ولو سلم إلخ (قوله : إذ لو كان) أى : المسند سببيا إلخ ، وحاصله أن العلة فى إيراده جملة أحد أمرين كونه سببيا وكونه مفيدا للتقوى ، والعلة فى إيراده مفردا انتفاؤهما جميعا (قوله : فهو جملة) جواب لو فهو مرتبط بالأمرين قبله والمعنى فواجب أن يؤتى به جملة ، لكن لما كان الواجب حذف الفاء ؛ لأن جواب لو لا يقترن بها إلا أن يقال : إن هذا بناء على مذهب من يجيز ذلك إجراء للو مجرى إن (قوله : وأما نحو زيد قائم) هذا جواب عن سؤال وارد على منطوق المصنف ، وذلك لأنه جعل العلة فى الإفراد كونه غير سببى مع عدم إفادة التقوى فيرد عليه زيد قائم فإنه مفرد وهو مفيد للتقوى فقد وجد المعلول وهو الإفراد ولم توجد العلة ، مع أن العلة والمعلول متلازمان فى الانتفاء والوجود ، وحاصل ذلك الجواب : أنا لا نسلم أن" زيد قائم" مفيد للتقوى حتى يقال : إنه مفرد مع انتفاء العلة فيه ، وإنما هو قريب مما يفيد التقوى وهو زيد قام ؛ وذلك لأنه إن اعتبر تضمنه للضمير الموجب لتكرر والإسناد المفيد للتقوى كان مفيدا له ، وإن
__________________
(٢) الإخلاص : ١.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
