دون المنفى ؛ وهو ظاهر.
(والنفى) أى : الوجه الثالث من وجوه الاختلاف أن النفى بلا العاطفة (لا يجامع الثانى) أعنى : النفى والاستثناء ؛ فلا يصح : ما زيد إلا قائم ...
______________________________________________________
الموصوف : إنما زيد قائم وتقول فى التقديم فى قصرها : أنا كفيت مهمك أى : لا عمرو وفى قصر الموصوف : زيدا ضربت أى : لا عمرا بمعنى إنى اتصفت بضرب زيد لا بضرب عمرو ، فقد ظهر لك أن الطرق الثلاثة لا ينص فيها إلا على المثبت وإذا نص فى شىء منها على المنفى كان خروجا عن الأصل كقولك : ما أنا قلت هذا ؛ لأن المعنى لم أقله ؛ لأنه مقول لغيرى ، والأول منصوص ، والثانى مفهوم ، وكقولك : ما زيدا ضربت ، فإن المعنى لم أضربه وضربه غيرى ـ قال الفنرى : وكما يترك الأصل الأول لكراهة الإطناب يترك هنا أيضا فى مثل : ما زيدا ضربت ، وما أنا قلت هذا ؛ لأن القصد به قصر الفعل على غير المذكور لا قصر عدم الفعل على المذكور كما هو الحق فيكون النص بما ينفى لا بما يثبت ـ انتهى.
واعترض على المصنف بأن قوله والأصل فى الثلاثة النص على المثبت فقط دون المنفى يقتضى أن نحو : ما قام القوم إلا زيدا خارج عن الأصل ؛ لأن الأصل النص على المثبت فقط ، وقد نص فى هذا المثبت والمنفى فيكون خارجا عن الأصل مع أنه جار على الأصل باتفاق ، ولم يقل أحد بخروجه عنه ، وأجاب بعضهم بأن الكلام فى الاستثناء المفرغ ؛ لأنه هو الذى من طرق القصر ، وأما هذا فليس من طرق الحصر اصطلاحا ولا يخفى ضعف هذا الجواب ؛ لأن معنى الحصر موجود فيه قطعا ، فالأحسن فى الجواب أن يقال : إنا نمنع أنه نص فيه على المنفى لأن المراد بالنص التفصيل فالأحسن فى الجواب أن يقال : إنا نمنع أنه نص فيه على المنفى لأن المراد بالنص التفصيل والمنفى ـ وهو القوم فى المثال المذكور مجمل ـ لعدم النص فيه على الأفراد واحدا واحدا (قوله : دون المنفى) أى : أنه لا يصرح فيها بالنفى وإنما تدل عليه ضمنا كما تقول فى قصر الموصوف : ما أنا إلا تميمى وتميمى أنا ، فإنك قد أثبت كونك تميميّا صريحا ، ولم تنف كونك قيسيا صريحا ، وإنما نفيته ضمنا ولا منافاة بين كون المنفى مذكورا ضمنا وكون النفى قد يكون منطوقا بلفظه (قوله : أن النفى بلا) إنما قيد الشارح كلام المصنف بذلك للاحتراز عن
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
