أنا كفيت مهمك) إفرادا ، أو قلبا ، أو تعيينا ؛ ...
______________________________________________________
بصنيعه الإتيان بمثالين أحدهما لقصر القلب وهو ما يتنافى فيه الوصفان والآخر لقصر الإفراد وهو ما لا يتنافيان فيه ، والتميمية والقيسية إن تنافيا كان القصر للقلب ولا يصلح للإفراد وإن لم يتنافيا كان القصر للإفراد ، ولا يصلح للقلب ، وقد يجاب بأن التميمية يصح أن يكون المنفى بإثباتها القيسية التى تنافيها وهى الحقيقة فيكون لقصر القلب باعتقاد المخاطب تلك القيسية ، ويصح أن يكون المنفى القيسية المجامعة للتميمية وهى القيسية الحلفية أى : المنسوبة للحلف والنصرة فيكون لقصر الإفراد حيث كان المخاطب يعتقد الاتصاف بهما معا ، وما تقدم من أنه إذا تعين المنفى كما فى العطف فلا بد من مثالين إنما ذلك حيث لم يكن للوصف جهتان ينافى بإحداهما دون الأخرى كما فى هذا المثال ، والحاصل أن قول المصنف تميمى أنا قصر تعيين إذا كان المخاطب يرددك بين قيس وتميم ، وقصر قلب إذا كان المخاطب ينفيك عن تميم ويلحقك بقيس أو قصر إفراد إذا كان المخاطب معتقدا أنك تميمى وقيسى من جهتين ، وأشار الشارح لإمكان الجواب عن هذا البحث بتعبيره بالأنسب ، وأما قول بعضهم فى الجواب إن التميمية قد تؤخذ بالقياس إلى ما ينافيها كالقيسية فهو لقصر القلب ، وقد تؤخذ بالقياس إلى ما لا ينافيها كالعالمية فالقصر للإفراد ففيه شىء ؛ وذلك لأن التميمية إنما تقابل فى العرف بالقيسية ، ولا يحسن فى العرف مقابلتها بغيرها ، ثم إن ترديد الشارح بقوله لأن التميمية والقيسية إلخ بقطع النظر عن الواقع وإلا فهما متنافيان قطعا ـ تأمل كذا ذكر بعضهم وذكر غيره أن قوله إن تنافيا أى : بجعل المعتبر فى النسب طرف الأب فقط كما هو المعروف ، وقوله وإلا أى : وإن لم يتنافيا أى : بأن جعل المعتبر فى النسب طرفا الأم.
(قوله : أنا كفيت مهمك) أى : فتقديم أنا عن الفاعلية المعنوية أوجب حصر كفاية المهم فى المتكلم بحيث لا تتعداه إلى غيره ، فإن اعتقد المخاطب كفاية المتكلم مع غيره كان ، إفرادا ، وإن اعتقد كفاية الغير فقط دون المتكلم كان قلبا ، ولهذا لم يأت إلا بمثال واحد لقصر الصفة لما تقدم أن المثال الواحد يكفى فى قصرها ، وأما قصر التعيين فيصح فى مثالى قصره وقصرها كما تقدم أيضا ، لكن إنما يكون تقديم لفظ أنا فى هذا
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
