قصر قلب فقط (وشرط قصر الموصوف على الصفة إفرادا : عدم تنافى الوصفين) ...
______________________________________________________
(قوله : قصر قلب فقط) أى : لا قصر قلب وتعيين كما جعله المصنف ، وتحصل مما تقدم أن قصر التعيين لم يدرجه أحد فى قصر القلب لظهور أن لا عكس فيه أصلا وأما عند السكاكى ، فالتعيين من أفراد الإفراد لا قسيم له ؛ لأن الإفراد عنده عبارة عن قطع الشركة سواء كانت بطريق الاحتمال أو الاعتقاد ، وعند المصنف الإفراد قطع الشركة الاعتقادية فلا يتناول التعيين ؛ لأنه قطع الشركة الاحتمالية لاشتراك الصفتين أو الموصوفين فى أن كلا منهما يحتمل أن يكون ثابتا بدل الآخر فعليه يكون التعيين قسيما لكل من الإفراد والقلب (قوله : وشرط قصر الموصوف على الصفة إلخ) قد يقال هذا الاشتراك ضائع لعلمه مما تقدم من أن المخاطب بقصر الإفراد من يعتقد الشركة ، فإن هذا يفيد أن قصر الإفراد إنما يكون عند اعتقاد الاشتراك فى الوصفين فهو تصريح بما علم التزاما وخص هذا الشرط بقصر الموصوف على الصفة دون قصر الصفة على الموصوف ؛ لأن الموصوفات لا تكون إلا متنافية ـ قاله السيرامى ، وفى يس : ظاهر كلام المصنف أنه لا اشتراط فى قصر الصفة على الموصوف إفرادا ـ وفيه نظر ، فإنه يشترط فى قصر الصفة على الموصوف عدم تنافى الاتصافين ، إذ لو كان الوصف مما لا يصح قيامه بمحلين لم يتأت اعتقاد المخاطب ثبوته لموصوفين فلا يتأتى فيه قصر الإفراد نحو قولك : لا أب لزيد إلا عمرو ، ونحو : ما أفضل البلد إلا زيد ؛ لأنه لا يجتمع الموصوفان فى وصف الأبوة ولا فى وصف الأفضلية فلا يتأتى فيهما قصر الإفراد بخلاف نحو قولك : لا جواد إلا حاتم فى قصر الإفراد فيصح ؛ لأن الجود يمكن أن يتصف به اثنان ، وأجيب بأن المصنف ترك هذا الاشتراط فى قصر الصفة إما لندرته ؛ لأن تنافى اتصاف الموصوفين بالصفة نادر والكثير عدم تنافيهما والكثير بمنزلة اللازم فلا معنى لاشتراطه وإما للتعويل على ظهوره بالمقايسة انتهى.
(قوله : إفرادا) حال من قصر وشرط مجىء الحال من المضاف إليه موجود أى : حال كونه إفرادا أى : ذا إفراد أو مفعول مطلق أى : قصر إفراد أو مفعول لأجله أى : لأجل الإفراد (قوله : عدم تنافى الوصفين) عدم تنافيهما صادق بأن يكون بينهما عموم
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
