ولهذا جعل السكاكى التخصيص بشىء دون شىء مشتركا بين قصر الإفراد والقصر الذى سماه المصنف : قصر تعيين ، وجعل التخصيص بشىء مكان شىء ...
______________________________________________________
منع كون التعيين من تخصيص شىء بشىء مكان آخر ، وحاصل ذلك النظر أنا لا نسلم أن فى قصر التعيين تخصيص شىء بشىء مكان شىء آخر ؛ لأن المخاطب به لم يثبت الصفة الأخرى فى قصر الموصوف حتى يثبت المتكلم مكانها ما يعينه ، بل هو متردد بينهما سلمنا أن فيه تخصيصا بشىء مكان شىء آخر ولو احتمالا ، فلا يخفى أن فيه أيضا تخصيصا بشىء دون شىء آخر فيكون داخلا فى الأول ، وحينئذ فجعل قصر التعيين من تخصيص شىء بشىء مكان شىء لا من تخصيص شىء بشىء دون آخر تحكم (قوله : ولهذا) أى : ولأجل أن قصر التعيين فيه تخصيص بشىء دون آخر وإن كونه من تخصيص شىء بشىء دون آخر أظهر من كونه من تخصيص شىء مكان آخر جعل إلخ ، وهذا اعتراض ثان غير التحكم أى : أنه يلزمه التحكم ومخالفة من تقدمه من المؤلفين بلا موجب.
(قوله : والقصر الذى سماه المصنف إلخ) تبرأ الشارح من هذه التسمية إشارة إلى أن السكاكى لا يقول بها ، إذ القصر الإضافى عنده نوعان فقط : قصر قلب لمن يعتقد العكس ، وقصر إفراد لمن يعتقد الشركة ومن لا يعتقد شيئا فأدرج ما يسميه المصنف تعيينا فى الإفراد ولا مشاحة فى الاصطلاح ، إلا أن فى قصر التعيين إزالة الشركة الاحتمالية بخلاف القسم الثانى من الإفراد ، فإن فيه إزالة الشركة الحقيقية ، وقد يقال : إن البحث الوارد على المصنف لازم للسكاكى ولا يختص به المصنف ، إذ كما أنه لا وجه لتخصيص التعيين بالتعريف الذى فيه مكان كما عند المصنف لا وجه لتخصيصه بالتعريف الذى فيه دون كما عند السكاكى ، فالصواب جعل التعريفين شاملين لقصر التعيين ، وهذا كله بناء على أن مفاد مكان خلاف مفاد دون كما اعتبره المصنف ، وإلا لم يختص البحث بقصر التعيين ، بل يجرى البحث فى التعريفين باعتبار القصرين الأولين أيضا لصدق كل منهما حينئذ على الآخر ـ فتدبر.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
