إذا كان أحط منه قليلا ؛ ثم استعير للتفاوت فى الأحوال والرتب ، ثم اتسع فيه فاستعمل فى كل تجاوز حد إلى حد ، وتخطى حكم إلى حكم. ولقائل أن يقول : إن أريد بقوله : دون أخرى ، ودون آخر ـ دون صفة واحدة أخرى ، ودون أمر واحد آخر ـ فقد خرج عن ذلك ما إذا اعتقد المخاطب اشتراك ما فوق الاثنين كقولنا : ما زيد إلا كاتب لمن اعتقده كاتبا ، وشاعرا ، ومنجما ، وقولنا : ما كاتب إلا زيد لمن اعتقد الكاتب زيدا ، وعمرا ، أو بكرا.
______________________________________________________
(قوله : إذا كان أحط منه) أى : فى الحسن (قوله : ثم استعير) أى : نقل أو المراد الاستعارة التصريحية وقوله للتفاوت إلخ : الأولى للرتبة المنحطة كما تقدم فتكون دون استعملت فى المكان المعنوى بالنقل أو بالاستعارة من المكان الحسى بعد تشبيه المكان المعنوى به ، وقد يقال : إن فى الكلام حذف مضاف وفى بمعنى من البيانية لذلك المحذوف أى لذى التفاوت من الرتب والأحوال (قوله : ثم اتسع فيه) أى : بطريق النقل أو المجاز المرسل من استعمال المقيد فى المطلق ؛ لأن المراد فاستعمل فى تجاوز حد وإن لم يكن هناك تفاوت كما فى القيام دون القعود أو من استعمال اسم الملزوم فى اللازم ؛ لأن التفاوت يلزمه التجاوز ، أو المراد بالاتساع فيه صيرورته حقيقة عرفية (وقوله : فى كل تجاوز) أى : فى كل ذى تجاوز حد إلى حد وذى تخطى إلخ ، والمراد بالحكم المحكوم به ، ثم يحتمل أن المراد بالحد الحكم فالعطف للتفسير ، لكن لا يتناول كلامه حينئذ دون التى فى قصر الصفة على الموصوف أو الأمر المحكوم عليه ، فالعطف مغاير فيدخل فى قوله : تجاوز حد إلى حد دون التى فى قصر الصفة على الموصوف فى قوله : تخطى حكم إلى حكم دون التى فى قصر الموصوف على الصفة ـ كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله : ولقائل إلخ) هذا اعتراض على تعريف المصنف ، وحاصله أنه إن اختار الشق الأول من شقى الترديد كان التعريف غير جامع لبعض أفراد القصر الإضافى وهو ما يكون لنفى أكثر من صفة واحدة أو أمر واحد ، وإن اختار الشق الثانى كان التعريف غير مانع لصدقه على القصر الحقيقى ؛ لأنه تخصيص أمر بصفة دون سائر الصفات ، وتخصيص صفة بأمر دون سائر الأمور (قوله : كقولنا ما زيد إلا كاتب) أى : فى قصر
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
