متجاوزا الصفة الأخرى فإن المخاطب اعتقد اشتراكه فى صفتين ، والمتكلم يخصصه بإحداهما ويتجاوز الأخرى ، ومعنى دون فى الأصل : أدنى مكان من الشىء ، يقال : هذا دون ذلك ـ ...
______________________________________________________
من قوله دون أخرى فإنه يمكن أن يصدق بالسكوت عن تلك الصفة وعدم التعرض لانتفائها مع أنه ليس مرادا ، إذ المراد التعرض لانتفائها (قوله : متجاوزا الصفة الأخرى) أشار به إلى أن دون وقع حالا وذو الحال : إما المفعول المذكور وهو الأمر ، وإما الفاعل وهو المخصص ، فإنه مراد بحسب الحقيقة فهو فى قوة الملفوظ ـ كذا فى الفنرى ، لكن جعله حالا من الفاعل هو الذى يدل عليه قول الشارح والمتكلم يخصصه بإحداهما ويتجاوز الأخرى مع أن فى جعله حالا من المفعول إتيان الحال من النكرة.
(قوله : اعتقد اشتراكه) أى : الموصوف فى صفتين وفى الكلام قلب ، والأصل اعتقد اشتراك صفتين فيه بدليل ما يأتى له عند قول المصنف من يعتقد الشركة حيث قال أى : شركة صفتين فى موصوف ولو قيل أى : اعتقد اشتراكه بين صفتين لم يحتج للتأويل (قوله : ويتجاوز الأخرى) أى : يتباعد عن ثبوت الأخرى إلى نفيها.
(قوله : ومعنى دون إلخ) حاصله أن أصل دون أن يستعمل فى المكان المحسوس المنحط أى : المنخفض بالنسبة لمكان آخر انحطاطا يسيرا فهى فى الأصل اسم مكان فيقال هذا البيت مثلا دون ذلك البيت إذا كان أحط منه قليلا ، ثم استعملت فى المكان المعنوى من الأحوال والرتب مع مراعاة أن صاحب ذلك المكان أدنى وأخفض مرتبة من الآخر فيقال : زيد دون عمرو فى الفضل ، ثم نقلت إلى تخطى حكم إلى حكم وتجاوز حد إلى حد بعد نقلها للمكان المعنوى المراعى فيه شرف غير صاحبه ، ثم أريد بالمصدر الذى هو التجاوز اسم الفاعل كما فى كلام المصنف فيكون التقدير تخصيص المتكلم أمرا بصفة حال كونه متجاوزا صفة أخرى اعتقد فيها الشركة (قوله : أدنى مكان من الشىء) أى : أخفض مكان أى مكان منخفض بالنسبة لمكان آخر ـ كذا قرر شيخنا العدوى ، والمراد المكان المحسوس (وقوله : من الشىء) متعلق بأدنى باعتبار أصل المعنى كما يقال : دنا منه وقرب منه لا باعتبار المعنى التفضيلى ، فلا يلزم استعمال أفعل التفضيل بالإضافة ومن قاله الفنرى.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
