(فلم يفهم أنه) أى : ذلك الرجل كان (منهم) أى : من آل فرعون ، والحاصل أنه ذكر لرجل ثلاثة أوصاف ؛ قدم الأول أعنى : مؤمن لكونه أشرف ، ثم الثانى لئلا يتوهم خلاف المقصود (أو) لأن فى التأخير إخلالا (بالتناسب كرعاية الفاصلة نحو : (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى)) (١) بتقديم الجار والمجرور والمفعول على الفاعل لأن فواصل الآى على الألف.
[أقسام القصر] :
القصر] :
فى اللغة الحبس وفى الاصطلاح ...
______________________________________________________
(قوله : فلم يفهم أنه منهم) أى : والغرض بيان أنه منهم لإفادة ذلك مزيد عناية الله به ، فتأخيره فيه إخلال بالمعنى المقصود (قوله : ثلاثة أوصاف) أى : كونه مؤمنا وكونه من آل فرعون وكونه يكتم إيمانه وهذه الأوصاف معمولات للفعل ؛ لأن العامل فى الموصوف عامل فى الوصف ، وقوله قدم الأول أعنى مؤمن أى : على الجميع (قوله : لكونه أشرف) أى : ولإفراده ، إذ النعت المفرد يقدم على غيره (قوله : ثم الثانى) أى : على الثالث وقوله لئلا يتوهم إلخ أى : ولقربه من المفرد بحسب المتعلق ، إذ الأصل تقدير متعلق الجار مفردا وسكت عن الثالث ؛ لأنه وقع فى محله فلا يسأل عنه (قوله : كرعاية الفاصلة) أى : كالتقديم الذى لرعاية الفاصلة فإن قلت : إن رعاية الفواصل من البديع قلت قد سبق بيان إمكان انخراطه فى سلك المعانى من جهة أن المناسبة للفواصل بعد الإتيان بها رعاية كونها جميعا على نمط واحد أولها كآخرها.
(قوله : بتقديم الجار والمجرور والمفعول على الفاعل إلخ) وإنما قدم الجار والمجرور على المفعول وإن كان حق المفعول التقديم عليه ؛ لأن تقديمه يفهم حصر الخيفة فى نفسه وهو غير مراد (قوله : على الألف) أى : مبنية عليها.
[القصر] :
(قوله : فى اللغة الحبس) ومنه قوله تعالى : (حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ)(٢) أى : محبوسات فيها ، وقال بعضهم هو فى اللغة : عدم المجاوزة إلى الغير فهو من قصر الشىء
__________________
(١) طه : ٦٧.
(٢) الرحمن : ٧٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
