لأن الأهم فى تعلق القتل هو الخارجى المقتول ليتخلص الناس من شره (أو لأن فى التأخير إخلالا ببيان المعنى نحو : (وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ)(١) فإنه لو أخر) قوله : (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) عن قوله : (يَكْتُمُ إِيمانَهُ) (لتوهم أنه من صلة يكتم) أى : يكتم إيمانه من آل فرعون ...
______________________________________________________
(قوله : لأن الأهم إلخ) يعنى إن إفادة وقوع القتل على الخارجى أهم من إفادة وقوعه من فلان ؛ لأن قصد الناس وقوع القتل على الخارجى لا وقوع القتل من فلان (قوله : أو لأن فى التأخير) أى : تأخير ذلك المفعول المقدم ، (وقوله : إخلالا ببيان المعنى) أى : المراد وذلك بأن يكون التأخير موهما لمعنى آخر غير مراد فيقدم لأجل التحرز والتباعد عن ذلك الإيهام (قوله : أنه من صلة يكتم) أى : لتوهم أنه بعض معمولاته والبعض الآخر قوله : إيمانه ، والحاصل أنه على تقدير تأخير الجار والمجرور لا تكون صلة يكتم منحصرة فيه ، إذ من صلته حينئذ المفعول وهو إيمانه وهذا هو السر فى تعبير المصنف بمن التبعيضية ، وقوله لتوهم أى : توهما قويا فلا ينافى أن هذا التوهم حاصل فى حال تقديمه أيضا لاحتمال تعلقه به مع التقديم لكنه ضعيف ، فإن قلت أن التأخير لا يوهم كونه من صلة يكتم إلا لو كان يكتم يتعدى بمن ومن المعلوم أنه إنما يتعدى بنفسه ، إذ يقال : كتمت زيدا الحديث كما قال الله تعالى : (وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً)(٢) أجيب بأنه سمع أيضا تعديته بمن فيعرض الإيهام بسبب ذلك ؛ فإن قلت : إن تقديم الجار والمجرور على الجملة فيما إذا كان كل منهما نعتا هو الأصل ، إذ القاعدة عند اختلاف النعوت تقديم النعت المفرد ، ثم الظرف ، ثم الجملة ، وحينئذ فالآية المذكورة مما جرى فيها التقديم على الأصل لا مما قدم لغرض آخر يجاب بأن النكات لا تتزاحم فيجوز تعدادها ويرجح بعضها على بعض اعتبار المتكلم ، فيجوز أن يقال قدم الجار والمجرور ؛ لأنه الأصل لقربه من المفرد ؛ لأن الأصل تقديره بالمفرد وأن يقال : قدم لأن فى تأخيره إخلالا بالمراد.
__________________
(١) غافر : ٢٨.
(٢) النساء : ٤٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
