لما فيه من التكرار ، وفى بعض النسخ (وأما نحو : (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ)(١) فلا يفيد إلا التخصيص) لامتناع أن يقدر الفعل مقدما نحو : أما فهدينا ثمود ؛ لالتزامهم وجود فاصل بين أما والفاء ، بل التقدير : أما ثمود فهدينا فهديناهم بتقديم المفعول ؛ ...
______________________________________________________
تقدم ، فالأولى أن يقول : يكون مفيدا للتأكيد أيضا لما فيه من التكرار كذا قيل ، ورد بأن التخصيص يستلزم التأكيد بخلاف العكس ، إذ ليس التخصيص إلا تأكيدا على تأكيد (قوله : لما فيه من التكرار) أى : تكرار الإسناد المفيد لتأكيد الجملة ومعلوم أن التخصيص ليس إلا تأكيدا على تأكيد ، فيتقوى زيدا عرفته بزيادة التأكيد ـ كذا قرر سم ، وقرر غيره أن قوله آكد بمعنى : أبلغ فى الاختصاص ، وقوله لما فيه من التكرار أى : من تكرار الاختصاص ، أما الاختصاص الأول : فقد استفيد من تقديم المفعول على الفعل المقدر ، وأما التخصيص الثانى فهو مستفاد من عود الضمير فى الإسناد الثانى على المفعول المتقدم فكأن المفعول متقدم فى الإسناد المتكرر (قوله : وأما نحو : وأما ثمود إلخ) المراد بنحو كل تركيب تقدم فيه المشغول عنه واليا لأما التى هى بمعنى مهما يكن ، وهذا تخصيص للمسألة السابقة التى هى من باب الاشتغال ، وحاصله أنه لما ذكر أن نحو زيدا عرفته محتمل للتأكيد والتخصيص ربما يتوهم أن نحو قوله تعالى : (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ) بنصب ثمود على القراءة الشاذة يحتملهما دفع ذلك التوهم بأنه متعين للتخصيص لتعين التقدير مؤخرا هكذا ، وأما ثمود فهدينا هديناهم فقوله : وأما نحو وأما ثمود أى : بالنصب ، وأما على قراءة الرفع فالتقديم مفيد لتقوى الحكم بتكرر الإسناد ويتأكد بما فى أما من الدلالة على اللزوم والتحقيق ، لكن كون التقديم فى الآية على قراءة الرفع مفيدا لتقوى الحكم بناء على مذهب غير السكاكى لما تقدم عنه أن تقديم مثل هذا لا يفيد التقوى لكونه سببيا ، وقوله : وأما نحو إلخ : مقابل لقوله وأما زيدا عرفته (قوله : فلا يفيد إلا التخصيص) أى : دون مجرد التأكيد فالحصر بالنسبة لمجرد التأكيد ، فلا يرد أن مع كل تخصيص تأكيدا (قوله : لامتناع أن يقدر إلخ) فيه بحث وهو أنه لم لا يجوز أن يقدر الفعل مقدما بدون الفاء هكذا أما هدينا ثمود فهديناهم فيحصل الفصل بين أما والفعل
__________________
(١) فصلت : ١٧.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
