(لرد الخطأ فى التعيين كقولك : زيدا عرفت ـ لمن اعتقد أنك عرفت إنسانا) وأصاب فى ذلك (و) اعتقد (أنه غير زيد) وأخطأ فيه (وتقول لتأكيده :) ـ أى : تأكيد هذا الرد ـ زيدا عرفت (لا غيره) وقد يكون لرد الخطأ فى الاشتراك كقولك : زيدا عرفت ـ لمن اعتقد أنك عرفت زيدا وعمرا ، وتقول لتأكيده : زيدا عرفت وحده ، وكذا فى نحو : زيدا أكرم وعمرا لا تكرم أمرا ونهيا ، فكان الأحسن أن يقول : لإفادة الاختصاص (ولذلك) أى : ولأن التقديم لرد الخطأ فى تعيين المفعول ...
______________________________________________________
الشىء فى مقام البيان يفيد الحصر (قوله : لرد الخطأ فى الاشتراك) أى : لرد المتكلم خطأ المخاطب فى اعتقاده الاشتراك فى مفعول الفعل ويسمى ذلك الرد بقصر الأفراد (قوله : وتقول لتأكيده) أى : لتأكيد ذلك الرد إن لم يكتف المخاطب بالرد المذكور (قوله : زيدا عرفت وحده) أى : لا مشاركا بفتح الراء كما تعتقد ، وإنما كان وحده مؤكدا ؛ لأن منطوقه موافق لمفهوم زيدا ـ عرفت.
وترك المصنف والشارح بيان إفادة التقديم قصر التعيين مع أنه يفيده كما يستفاد من المطول ، كأن تقول : زيدا عرفت لمن اعتقد ـ أنك عرفت إنسانا ، ولكنه جاهل لعينه وشاك فى ذلك (قوله : وكذا فى نحو : زيدا أكرم إلخ) أشار بذلك إلى أن رد الخطأ فى قصرى القلب والأفراد كما يكون فى الإخبار يكون فى الإنشاء فنحو : زيدا أكرم وعمرا لا تكرم يقال ذلك ردا على من اعتقد أن النهى عن الإكرام مختص بغير عمرو أو الأمر به مختص بغير زيد فى قصر القلب ، وكذا يقال ذلك ردا على من اعتقد أن النهى عن الإكرام أو الأمر بالإكرام مستوفيه زيد وعمرو فى قصر الأفراد (قوله : فكان الأحسن إلخ) أى : لأجل أن يدخل فيه القصر بأنواعه الثلاثة ويدخل فيه نحو : زيدا أكرم وعمرا لا تكرم ، وأورد على الشارح أن إفادة الاختصاص لا تجرى فى الإنشاء ؛ لأنه عبارة عن ثبوت شىء لشىء ونفيه عن غيره ولا يقبله الإنشاء ، وأجيب بأن التخصيص وإن لم يجر فى الإنشاء باعتبار ذاته لكنه يجرى فيه باعتبار ما يتضمنه من الخبر ، فإن كل إنشاء يتضمن خبرا فقولك : أكرم زيدا يتضمن خبرا وهو أن زيدا مأمور بإكرامه أو مستحق للإكرام.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
