ومع هذا جار فى سائر الأقسام فلا وجه لتخصيصه بمجرد الاختصار (نحو : أصغيت إليه ؛ أى : أذنى ؛ وعليه :) أى على الحذف لمجرد الاختصار قوله تعالى : ((رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ)(١) أى : ذاتك) ...
______________________________________________________
للنص عليه ، وقد يقال : إن كان المراد أنه معلوم من المتن ففيه أنه لم يعلم ، وإن كان المراد أنه معلوم من خارج ففيه أنه لا يعترض بالعلم من خارج وإلا لو رد أن جميع النكات المذكورة فى المتن معلومة من خارج فلا حاجة لذكرها فيه ، فكان الأولى للشارح الاقتصار على الوجه الثانى أعنى قوله : جار فى سائر الأقسام ، ويمكن أن يقال : المراد أنه معلوم من الأمثلة المذكورة حسبما تقرر فيها ـ تأمل ـ قرره شيخنا العدوى.
ثم إن قوله : معلوم يفيد أنه لا بد من قرينة على أن الحذف للنكتة الفلانية كالاختصار وهو كذلك ـ قاله سم.
(قوله : ومع هذا) أى : ومع كونه معلوما فهو جار فى سائر الأقسام أى : فى باقى أقسام الحذف كالحذف للبيان بعد الإبهام فلا بد فيه من قرينة تعين أن الحذف لما ذكر (قوله : فلا وجه إلخ) أى : فلا وجه لذكر قوله عند قيام قرينة مع قوله : لمجرد الاختصار دون غيره من نكات الحذف ، وقد يقال له وجه وهو أن مجرد الاختصار نكتة ضعيفة لا يصار إليها إلا إذا تعينت نظير ذلك ما مر فى ذكر المسند إليه حيث علل بالأصالة ، وقيد الشارح ذلك بقوله : ولا مقتضى للعدول عنه.
(قوله : أصغيت إليه) أى : أملت إليه (قوله : أى أذنى) إنما قدر المفعول هكذا ؛ لأن الإصغاء مخصوص بالأذن (قوله : وعليه) إنما قال وعليه ولم يقل ونحوه للتفاوت بين قرينتى المثالين ، فإن القرينة فى الأول لفظ الفعل وهو أصغيت وفى الثانى جواب الطلب (قوله : (أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ)) إن قلت أرنى من أراه كذا إذا جعله يراه ، فكأنه قال : اجعلنى أرى ذاتك أنظر إليك ، وهذا بظاهره يحقق التداخل فى الكلام ويمنع ترتب أنظر على أرنى قلت : إنه عبر بالإراءة عن مجرد الكشف للحجاب عن الرائى ؛ لأن الرؤية مسببة
__________________
(١) الأعراف : ١٤٣.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
