حيث لم يقل : همم له. (أو التفاؤل) نحو : سعدت بغرّة وجهك الأيّام
______________________________________________________
|
له راحة لو أنّ معشار جودها |
|
على البرّ كان البرّ أندى من البحر (١) |
والهمم جمع همة وهى الإرادة المتعلقة بمراد ما على وجه العزم ، فإن كان ذلك المراد من معالى الأمور كانت علية ، وإن كان من سفاسفها فهى دنيئة ، وقوله لا منتهى لكبارها أى : لا آخر لكبارها بمعنى أنه لا يحاط بكبارها ولا يحصيها عدد والصغرى منها أجل باعتبار متعلقها من الدهر ، والحاصل أن هممه ـ عليه الصلاة والسّلام ـ كلها علية لكن بعضها أعلى من بعض باعتبار متعلقها فهمته المتعلقة بفتح مكة ، أو غزوة بدر ، أو أحد مثلا أعظم من همته المتعلقة بغزوة هوازن ، وهمته الصغرى أجل باعتبار متعلقها من همم الدهر أى : باعتبار متعلقها من الدهر الذى كانت العرب تضرب بهممه المثل ؛ لأنه لوقوع العظائم فيه كأن له همما تتعلق بتلك العظائم فالصغرى أجل من الدهر نفسه فضلا عن هممه ، أو فى الكلام حذف مضاف أى : أجل باعتبار متعلقها من همم الدهر أى : باعتبار متعلقها أو الكلام على حذف مضافين أى : أجل من همم أهل الدهر غيره ـ عليهالسلام ـ وإنما قلنا باعتبار متعلقها ؛ لأن الهمة هى الإرادة ولا تفاوت فيها باعتبار نفسها (قوله : حيث لم يقل همم له) أى : لخوف توهم أن له صفة لهممهم ، وقوله لا منتهى لكبارها : خبر لها أو صفة بعد صفة والخبر محذوف وكلاهما خلاف المقصود وهو إثبات الهمم الموصوفة له ـ عليه الصلاة والسّلام ـ لا إثبات الصفة المذكورة لهممه ولا إثبات صفة أخرى للهمم الموصوفة ؛ لأنه حينئذ يكون الكلام مسوقا لمدح هممه ـ عليهالسلام ـ لا لمدحه ـ عليهالسلام ـ قاله عبد الحكيم ، فقدم له للتنبيه من أول الأمر على أنه خبر لا نعت (قوله : أو التفاؤل) هو سماع المخاطب من أول وهلة ما يسر (قوله : سعدت إلخ) (٢) تمامه :
__________________
(١) البيت من الطويل وهو لحسان بن ثابت فى مدح الرسول فى شرح عقود الجمان للمرشدى / ١٢٣.
وقبله
|
(له همم لا منتهى لكبارها |
|
وهمته الصغرى أجل من الدهر) |
والبيت الأخير فى الإيضاح / ١٠٧ بتحقيق د / عبد الحميد هنداوى ، وأورده محمد بن على الجرجانى فى الإرشادات ص ٧٨ ، وقيل إنه لحسان بن ثابت ، والصحيح أنه لبكر بن النطاح فى مدح أبى دلف.
(٢) مطلع بيت من الكامل ، وهو بلا نسبة فى شرح عقود الجمان / ١٢٤.
والبيت بتمامه :
|
(سعدت بغرّة وجهك الأيام |
|
وتزيّنت ببقائك الأعوام) |
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
