وإن جعل خبرا فهو مقصور على المبتدأ ، ...
______________________________________________________
ومحموله كلى وموضوع الثانى ومحموله كلاهما كلى ، ولا شك أن ذلك يوجب التغاير فيلزم التفاوت فالمقصور عليه الإمارة على الأول الذات المشخصة المعبر عنها بزيد ، وعلى الثانى هو المفهوم الكلى المسمى بزيد واعلم أن إفادة الحصر بما دل على الجنس إذا أريد به جميع أفراد الجنس ظاهر ؛ لأن المعنى حينئذ أن جميع الأفراد محصورة فى ذلك الفرد فلا يوجد منها شىء فى غيره ، فإذا قيل الأمير زيد فكأنه قيل جميع أفراد الأمير محصورة فى زيد فقد ظهر الحصر بهذا الاعتبار ، وأما إذا أريد الجنس الحقيقة فكأنه قيل حقيقة الجنس متحدة بذلك الفرد فهو كالتعريف مع المعرف ، فلا توجد تلك الحقيقة فى غير ذلك الفرد لعدم صحة وجود ذلك المتحد بها فى فرد آخر ، فإذا قيل زيد الأمير فكأنه قيل الإمارة وزيد شىء واحد فلا توجد فى غيره كما لا يوجد فى غيرها وهذا المعنى أبلغ وأدق من الأول ولم يعتبره أى : اتحاد الجنس بالواحد الواضع عند الاستعمال إلا فى المعرف دون المنكر ولو كان دالا على الحقيقة على الصحيح ، وإنما المعتبر فى المنكر كونه صادقا على ذلك الفرد لا متحدا به ، ولذلك لم يفد الحصر.
|
مبتدأ بلام جنس عرفا |
|
منحصر فى مخبر به وفا |
|
وإن خلا عنها وعرّف الخبر |
|
باللام مطلقا فبالعكس استقر |
وقوله : مطلقا حال من الضمير فى خلا العائد على المبتدأ أى : سواء كان معرفا بالعلمية أو الإشارة أو الموصولية أو الإضافة نحو : زيد أو هذا أو الذى قام أبوه أو غلام زيد الكريم (قوله : وإن جعل خبرا فهو مقصور على المبتدأ) ظاهره كان المبتدأ معرفا بلام الجنس نحو : الكرم التقوى والقائم هو المتكلم أو بغيرها نحو : زيد أو هذا أو غلام زيد الكريم ، وبه صرح الشارح فى المطول ، والذى قاله العلامة السيد أنه إذا كان كل منهما معرفا بلام الجنس احتمل أن يكون المبتدأ مقصورا على الخبر وأن يكون الخبر مقصورا على المبتدأ ، ولكن الأظهر قصر المبتدأ على الخبر ؛ لأن القصر مبنى على قصد الاستغراق وشمول جميع الأفراد وذلك أنسب بالمبتدأ ؛ لأن القصد فيه إلى الذات وفى الخبر إلى الصفة ، وذكر عبد الحكيم : أنه يقصر الأعم على الأخص سواء قدم الأعم
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
