لأنه قد التزم ابن السراج وأبو على فى الإيضاح أن الفعل الواقع بعد رب المكفوفة بما يجب أن يكون ماضيا لأنها للتقليل فى الماضى ؛ ومعنى التقليل هاهنا : أنه تدهشهم أهوال القيامة فيبهتون فإن وجدت منهم إفاقة ما تمنوا ذلك ، وقيل هى مستعارة للتكثير أو للتحقيق ، ...
______________________________________________________
الآية السابقة (قوله : لأنه قد التزم إلخ) الضمير للحال والشأن وأشار الشارح بهذا إلى أن التمثيل بهذه الآية مبنى على هذا المذهب فقط ، وأما الجمهور فأجازوا وقوع الفعل المستقبل بعدها كقوله :
|
ربّما تكره النفوس من الأم |
|
ر له فرجة كحل العقال |
والجملة الاسمية كقوله :
|
ربّما الجامل المؤبّل فيهم |
|
وعناجيج فوقهنّ المهار. |
(قوله : المكفوفة بما) أى : عن عمل الجر (قوله : لأنها) أى : رب المكفوفة للتقليل فى الماضى أى : أنها للتقليل وهو إنما يظهر فى الماضى ؛ لأن التقليل إنما يكون فيما عرف حده والمعروف حده إنما هو الواقع فى الماضى ، والمستقبل مجهول لم يعرف حتى يوصف بقلة أو كثرة ، وحينئذ فلا تدخل عليه رب. كذا وجه أبو على وابن السراج ، وفيه بحث لإمكان العلم بالمستقبل كما فى الآية ؛ لأن المتكلم هو الله تعالى الذى يعلم غيب السموات والأرض ، وحينئذ فإفادتها للتقليل لا تمنع من دخولها على المستقبل ، وحينئذ يكون المعنى قليل من يوجد منه ذلك الفعل فى المستقبل ، أو حصول ذلك الفعل فى المستقبل قليل (قوله : ومعنى التقليل إلخ) جواب عما يقال : إن ودادتهم للإسلام وتمنيهم له يحصل منهم كثيرا ، وحينئذ فما معنى التقليل (قوله : فيبهتون) أى : يتحيرون (قوله : فإن وجدت منهم إفاقة ما تمنوا ذلك) أى : فقلة التمنى لذلك باعتبار قلة الزمان الذى يقع فيه ، وهذا لا ينافى كثرته فى نفسه (قوله : وقيل هى مستعارة) أى : منقولة والمراد بالاستعارة هنا مطلق النقل والتجوز لا المصطلح عليها. والعلاقة فى استعمالها فى التكثير الضدية وفى التحقيق اللازمية ؛ لأن التقليل فى الماضى يلزمه التحقيق ، وحاصل ذلك القول أن رب مطلقا مكفوفة أو لا موضوعة للتقليل وهى هنا مستعملة فى التكثير أو
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
