(عمن لا خلاف فى إخباره) فهذه الحالة إنما هى فى القيامة لكنها جعلت بمنزلة الماضى المتحقق فاستعمل فيها لو وإذ المختصتان بالماضى لكن عدل عن لفظ الماضى ولم يقل : ولو رأيت إشارة إلى أنه كلام من لا خلاف فى إخباره ، والمستقبل عنده بمنزلة الماضى فى تحقق الوقوع ؛ فهذا الأمر مستقبل فى التحقق ماض بحسب التأويل كأنه قيل : قد انقضى هذا الأمر لكنك ما رأيته ولو رأيته لرأيت أمرا فظيعا (كما) عدل عن الماضى إلى المضارع (فى : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا)) (١) لتنزله منزلة الماضى لصدوره عمن لا خلاف فى إخباره ، وإنما كان الأصل هاهنا هو الماضى ...
______________________________________________________
(قوله : عمن لا خلاف) أى : لا تخلف فى إخباره وهو الله الذى يعلم غيب السموات والأرض (قوله : فهذه الحالة) أى : رؤيتهم واقفين على النار (قوله : لكنها جعلت بمنزلة الماضى المتحقق) أى : بجامع التحقق فى كل ، لأن تلك الحالة الحاصلة فى يوم القيامة لما أخبر بوقوعها المولى صارت محققة (قوله : لكن عدل إلخ) فى الكلام حذف ، والأصل وكان المناسب أن يعبر عن ذلك المعنى بالماضى حيث نزل منزلة الماضى ليكون هناك مناسبة بين الدال والمدلول لكن عدل إلخ (قوله : والمستقبل عنده بمنزلة الماضى) أى : فيستوى عنده التعبير بالماضى والمستقبل فالتعبير بأيهما كالتعبير بالآخر وقوله والمستقبل إلخ : عطف لازم على ملزوم وهذا محط العلة والفائدة (قوله : فهذا) أى : ما ذكر من رؤيتهم واقفين على النار (قوله : مستقبل فى التحقق) أى : لأنه يوم القيامة.
(قوله : ماض بحسب التأويل) أى : التنزيل (قوله : قد انقضى) أى : قد مضى هذا الأمر وهو رؤيتهم واقفين على النار (قوله : لكنك ما رأيته) إشارة لمعنى لو (قوله : لتنزيله) أى : المعنى المضارع بمعنى المستقبل منزلة الماضى أى : والماضى تناسبه رب المكفوفة بما ، وقوله لصدوره يحتمل أن يكون علة للتنزيل أو لمحذوف على ما مر فى
__________________
(١) الحجر : ٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
