بسبب امتناع استمراره على إطاعتكم فإن المضارع يفيد الاستمرار ، ودخول لو عليه يفيد امتناع الاستمرار ، ويجوز أن يكون الفعل امتناع الإطاعة ؛ يعنى أن امتناع عنتكم بسبب استمرار امتناعه عن إطاعتكم ...
______________________________________________________
الاستمرار المذكور أى : من يطيعكم بقطع النظر عن لو ، ويفهم امتناع الاستمرار من لو ، وليس المعنى لقصد الاستمرار من لو يطيعكم المحوج لتقدير المضاف المتقدم ، وحاصل ما ذكره الشارح أن الكلام مشتمل على نفى وهو لو وقيد وهو الاستمرار المفاد بالمضارع فيجوز أن يعتبر نفى القيد ، وأن يعتبر تقييد النفى فالمعنى على الأول انتفى عنتكم بسبب امتناع الاستمرار على الإطاعة فى الكثير ، وعلى الثانى انتفى عنتكم بسبب الامتناع المستمر على إطاعتكم فى الكثير (قوله : بسبب امتناع استمراره إلخ) هذا يفيد ثبوت أصل إطاعته ـ عليه الصلاة والسّلام ـ لهم فى بعض الأمور ، وهو كذلك فموافقته لهم فى بعض الأمور التى لا تضر لا توجب الهلاك ، بل فيها تطييب لخواطرهم ، ولذا أمر عليهالسلام بمشاورتهم وإلا فهو غنى عنها والذى يوجب وقوعهم فى المشقة والهلاك إنما هو استمراره ـ عليه الصلاة والسّلام ـ على إطاعتهم فيما يستصوبون حتى كأنه مستتبع فيما بينهم ويستعملونه فيما يعن لهم وفى ذلك من اختلال الرسالة والرياسة ما لا يخفى ، وأورد على الوجه الأول أنه إذا كان المنفى استمرار الإطاعة فى كثير من الأمر كان أصل الإطاعة فى الكثير ثابتا مع أن الواقع خلافه ؛ لأنه إنما أطاعهم فى القليل ، وأجيب بأن المفهوم معطل بالنظر للقيد ، أو يقال : يكفى كون ما أطاعهم فيه كثيرا فى نفسه وإن كان قليلا بالنسبة إلى مقابله.
واعلم أن هذا الإيراد إنما يتوجه على الوجه الأول فى كلام الشارح لا على الوجه الثانى ؛ لأن محصله أن العلة فى انتفاء العنت الامتناع المستمر على إطاعتهم فى الكثير فيكون أصل الفعل وهو الإطاعة فى الكثير منفيا.
(قوله : ويجوز أن يكون الفعل) أى : الذى قد قصد استمراره امتناع الإطاعة أى : إن لوحظت لو قبل دخول الفعل المفيد للاستمرار عليها ، فلما دخل عليها صارت كأنها جزء منه والاستمرار ملاحظ بعد النفى فهو حينئذ من تقييد النفى بخلافه على
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
