ولا أعلمهم استعملوا «أيّا» الموصولة مبتدأ ، وسيأتي ذلك عن ثعلب.
وزعم ابن الطّراوة أن «أيّا» مقطوعة عن الإضافة ، فلذلك بنيت ، وأن هم (أَشَدُّ) [مريم : ٦٩] مبتدأ وخبر ؛ وهذا باطل برسم الضمير متّصلا بـ «أيّ» ، والإجماع على أنها إذا لم تضف كانت معربة.
وزعم ثعلب أن «أيّا» لا تكون موصولة أصلا ، وقال : لم يسمع «أيّهم هو فاضل جاءني»
______________________________________________________
جعلها إعرابية الحكم بأن أيا معربة مع حذف صدر صلتها ، وهو باطل على القول المختار (ولا أعلمهم استعملوا أيا الموصولة مبتدأ ، وسيأتي ذلك عن ثعلب) وهذا الكلام من المصنف إن كان من تمام التعقب على الزمخشري فمشكل ؛ لأن أيهم على رأيه خبر لا مبتدأ ، وإن كان هذا إخبارا عن حكم من أحكام أي الموصولة لا ردا على الزمخشري فهو غير مناسب ؛ لأنه لا تعلق له بها.
(وزعم) أبو الحسين (ابن الطراوة أن أيا مقطوعة عن الإضافة ، فلذلك بنيت وأن هم أشد مبتدأ وخبر وهذا باطل برسم الضمير متصلا بأي) فدل على أنه ضمير جر أضيفت إليه أي ، ولو كان مبتدأ لكان ضمير رفع منفصلا فلم ترسم أي متصلة به ، وفيه نظر ففي الكشاف في تفسير سورة الشعراء عند الكلام على قوله تعالى : (كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ) [الشعراء : ١٧٦] ما نصه : قرىء (أَصْحابُ الْأَيْكَةِ) بالهمزة وبتخفيفها ، وبالجر على الإضافة وهو الوجه ، ومن قرأ بالنصب وزعم أن ليكة بوزن ليلة اسم بلد فتوهم قاده إليه خط المصحف ، حيث وجدت مكتوبة في هذه السورة ، وفي سورة (ص) بغير ألف ، وفي المصحف أشياء كتبت على خلاف قياس الخط المصطلح عليه ، وإنما كتبت في هاتين السورتين على حكم لفظ قط ، كما يكتب أصحاب النحو ؛ لأن ولولى على هذه الصورة لبيان لفظ المخفف ، وقد كتبت في سائر القرآن على الأصل ، والقصة واحدة على أن ليكة اسم لا يعرف إلى هنا كلامه ، ومراده بالنصب الفتح وسيأتي للمصنف في الكلام على لات أن ثم من ذهب إلى أن لا هي النافية ، وأن التاء مزيدة في أول الحين لرسمها متصلة بها في مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه ، ورده المصنف بأن قال : ولا دليل فيه فكم في خط المصحف من أشياء خارجة عن القياس ، فكيف يتم له الرد على ابن الطراوة بما ذكره؟! مع أنه بسبيل من أن يقول : لا دليل فيما ذكرت فكم من خط المصحف من أشياء خارجة عن القياس (وبالإجماع على أنها إذا لم تضف كانت معربة) وهذا رد منقدح لا إشكال في صحته.
(وزعم ثعلب أن أيا لا تكون موصولة) وفي بعض النسخ موصولا (أصلا وقال) في الاحتجاج لما زعمه من ذلك : (لم يسمع) يعني : من كلام العرب (أيهم هو فاضل جاءني
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
