والرابع : أن تكون زائدة ، قاله الأصمعي وابن جنّي ، وحملا عليه قوله [من الطويل]:
|
١٠٧ ـ حراجيج ما تنفكّ إلّا مناخة |
|
على الخسف أو نرمي بلدا قفرا |
وابن مالك ، وحمل عليه قوله [من الطويل] :
______________________________________________________
وأما الآية الأولى فقيل فيها : يحتمل أن يكون المراد بالناس اليهود والذين ظلموا استثناء منهم ، أي : لئلا يكون حجة لأحد من اليهود في خلاف ما في التوراة من تحويل القبلة إلا للمعاندين منهم القائلين : ما ترك قبلتنا إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه وحبا لبلده ولو كان على الحق للزم قبلة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وهذا تحويم على أن الاستثناء متصل وأن المعنى إلا الظالمين فإنه يكون لهم حجة بما ذكر ، ومعلوم أن هذا ليس بحجة بل شبهة ظاهرة البطلان يسوقونها مساق الحجة والبرهان ، فإن أريد بالأولى الحجة الحقيقية ، ومثل هذه الحجة لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وإلا لم يصح الاستثناء ، قال التفتازاني : ولا محيص سوى أن يراد بالحجة المتمسك حقا كان أو باطلا ، ومن ههنا ذهب بعضهم إلى أن هذا من قبيل :
|
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم |
|
بهن فلول من قراع الكتائب (١) |
(والرابع) من أوجه إلا (أن تكون زائدة قاله الأصمعي وابن جني وحملا عليه قوله) أي : قول ذي الرمة :
|
(حراجيج ما تنفك إلا مناخة |
|
على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا) (٢) |
الحراجيج بحاء مهملة في الأول وجيمين بعدها جمع حرجوج بضم الحاء ، وهي الناقة الطويلة على وجه الأرض ، والخسف النقيصة وليس المراد بالبلد المكان الذي يقيم فيه جمع من الناس يتخذونه وطنا ، وإنما المراد بها الأرض فقد تطلق البلد والبلدة على مطلق الأرض ، والقفر المفازة لا نبات فيها ولا ماء ، ووجه ما ذهب إليه الأصمعي وابن جني من زيادة إلا في هذا البيت أن المراد وصف تلك الإبل بأنها لا تنفك عن إناختها على حالة غير مرضية ، أو السير بها إلى أرض خالية من نبات ترعاه وماء تشربه ، وإنما يتأدى هذا المراد بزيادة إلا ، (و) قاله أيضا (ابن مالك وحمل عليه قوله :
__________________
(١) البيت من البحر الطويل وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٤٤ ، والأزهية ص ١٨٠ ، وبلا نسبة في الصاحبي في فقه اللغة ص ٢٦٧ ، ولسان العرب ٨ / ٢٦٥ (قرع).
(٢) البيت من البحر الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص ١٤١٩ ، وتخليص الشواهد ص ٢٧٠ ، وخزانة الأدب ٩ / ٢٤٧.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
