وقد يستغنى عن الأولى لفظا كقوله [من المتقارب] :
سقته الرّواعد من صيّف
البيت ، وقد تقدّم ، وقوله [من الطويل] :
|
٨٦ ـ تلمّ بدار قد تقادم عهدها |
|
وإمّا بأموات ألمّ خيالها |
أي : إمّا بدار ، والفرّاء يقيسه ، فيجيز «زيد يقوم وإمّا يقعد» كما يجوز «أو يقعد».
تنبيه ـ ليس من أقسام «إمّا» التي في قوله تعالى : (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً) [مريم :٢٦] ، بل هذه «إن» الشرطيّة و «ما» الزائدة.
______________________________________________________
(وقد يستغنى عن) إما (الأولى لفظا) لا تقديرا (نحو :
سقته الرواعد من صيف (١)
البيت) التقدير إما من صيف وإما من خريف ، (وقد تقدم) البيت ومر الكلام عليه (و) ، نحو (قوله :
|
تلم بدار قد تقادم عهدها |
|
وإما بأموات ألم خيالها (٢) |
أي إما بدار) وإما بأموات وتلم تنزل وعهدها إما بمعنى أمرها الذي يعهد منها أو محلها الذي يتعاهد بالرجوع إليه بعد الذهاب عنه ، (والفراء يقيسه فيجيز زيد يقوم وإما يقعد) وظاهر قوله : (كما يجوز أو يقعد) أنه لا يحتاج إلى تقدير إما قبل المعطوف وهو ظاهر قول ابن قاسم في «الجنى الداني» ، وأجاز الفراء أن لا تكرر وأن تجري مجرى أو ، فإن كان هذا هو المراد نافاه ظاهر قوله والفراء يقيسه ، إذ هذا الضمير المنصوب عائد على الاستغناء عنها لفظا والفراء على ظاهر كلام مهم يرى أنها مستغنى عنها البتة لفظا وتقديرا فتأمله.
(تنبيه : ليس من أقسام إما التي في قوله تعالى : (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً) [مريم : ٢٦]) ولو كانت إياها في هذا المحل لم يكن وجه لتأكيد الفعل بالنون (بل هذه إن الشرطية وما الزائدة) ولذلك أكد الفعل وجوابها قوله : (فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً) [مريم : ٢٦] وهذا كله ظاهر.
__________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) البيت من البحر الطويل ، وهو لذي الرّمة في ملحق ديوانه ص ١٩٠ ، وللفرزدق في ديوانه ٢ / ٧١ ، وشرح المفصل ٨ / ١٠٢ ، ولذي الرمة ، أو الفرزدق في خزانة الأدب ١١ / ٧٦.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
