وقال المبرّد : «حقّا» مصدر لـ «حقّ» محذوفا ، و «أنّ» وصلتها فاعل.
وزاد المالقيّ لـ «أما» معنى ثالثا ، وهو أن تكون حرف عرض بمنزلة «ألا» فتختص بالفعل ، نحو : «أما تقوم» و «أما تقعد» وقد يدّعى في ذلك أن الهمزة للاستفهام التقريريّ مثلها في «ألم» و «ألا» ، وأنّ «ما» نافية ، وقد تحذف هذه الهمزة كقوله [من الخفيف] :
|
٧٨ ـ ما ترى الدّهر قد أباد معدّا |
|
وأباد الشّراة من عدنان |
______________________________________________________
والثالث : وجوب كونه فاعلا ، وزعم ابن هشام الخضراوي أن هذا مذهب الأكثرين ، وقد ذكر المصنف هذه المذاهب الثلاثة في الباب الثالث.
(وقال المبرد : حقا مصدر لحق محذوفا) في قولك : أحقا إنك قائم ، (وإن وصلتها فاعل ، وزاد المالقي) بفتح للام (لأما) الخفيفة الميم (معنى ثالثا وهو أن تكون حرف عرض بمنزلة ألا فتختص بالفعل) أي : لا يكون بعدها إلا الفعل فأدخل الباء على المقصور عليه ، وفيه ما عرفت فيما تقدم (نحو : أما تقوم أما تقعد) ، والمعنى إنك تعرض عليه فعل القيام والقعود ، هل يفعلهما أو لا؟ قال المالقي : فإن أتى بعدها الاسم فعلى تقدير الفعل تقول : أما زيدا أما عمرا والمعنى أما تبصر أو نحو ذلك مما تقوم عليه القرينة ، قال ابن أم قاسم : ونص يعني : المالقي على أن التي للعرض بسيطة كأما التي للاستفتاح ، ثم قال ابن أم قاسم : وكون أما حرف عرض لم أره في كلام غيره ، والظاهر أن أما في هذه المثل التي مثل بها مركبة من الهمزة وما النافية ، وقد ذكر هو وغيره أن أما قد تكون همزة استفهام داخلة محل حرف النفي ، فيكون المعنى على التقرير كما في ألم وهذا هو معنى قول المصنف. (وقد يدعى في ذلك أن الهمزة للاستفهام التقريري مثلها في ألم وإلا وأن ما نافية) ، ولكن هذا التقرير يفوت معنى الطلب المستفاد من العرض ، وقد صرح الرضي بأن أما تستعمل للعرض نحو : أما تعطف علي ، ثم المصنف قد أسلف في الاستفهام التقريري أنه يجب أن يلي الهمزة الشيء المقرر به ، وتالي الهمزة هنا هو حرف النفي وما دخل عليه فيلزم أن يكون المقصود تقرير المخاطب بعدم القيام وعدم القعود ، وليس كذلك ولو جعل التقرير راجعا لما بعد النفي لم يتجه أيضا ؛ إذ ليس الغرض من قولك : أما تقوم ، حمل المخاطب على أن يعترف بقيامه.
(وقد تحذف هذه الهمزة) من أما (كقوله :
|
ما ترى الدهر قد أباد معدا |
|
وأباد السراة من عدنان) (١) |
يعني : أما ترى ، وأباد : أذهب وأهلك ، ومعد بن عدنان : أبو العرب ، والمراد هنا هو
__________________
(١) البيت من البحر الخفيف ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣ / ٢٦١ ، والجنى الداني ص ٢٩٣.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
