أو لغلبتها على بعض من هي له في الأصل كـ «البيت» للكعبة و «المدينة» لطيبة و «النّجم» للثريّا ، وهذه في الأصل لتعريف العهد.
والثانية نوعان : كثيرة واقعة في الفصيح ، وغيرها.
فالأولى الداخلة على علم منقول من مجرّد صالح لها ملموح أصله
______________________________________________________
وفي كون هذا العلم مرتجلا نظر ، ففي «القاموس» أنه يطلق على ذباب الخل فانظره ، وفي دعوى زيادة أل فيه نظر كما مر.
(أو) بشرط مقارنتها (لغلبتها) أي : لكونها أعلاما لا بوضع واضع معين بل لأجل الغلبة (على بعض من هي له في الأصل كالبيت للكعبة ، والمدينة لطيبة) بلد الهجرة النبوية ، (والنجم للثريا ، وهذه في الأصل لتعريف العهد) ولكنه ليس من قبيل العهد الخارجي الذي يكون بجري ذكر المعهود قبل ، وإنما هو من قبيل العهد الذهني الذي يكون بعلم المخاطب له قبل الذكر لشهرته ، فالبيت اشتهر استعماله في بيت الله ؛ لأن غيره كأنه بالنسبة إليه ليس بيتا ، وكذا المدينة النبوية بالنسبة إلى غيرها من المدن ، وكذا النجم للثريا بالنسبة إلى غيرها من النجوم.
قلت : وقد يورد على المصنف أن العيوق ويوم الإثنين والنابغة من قبيل ما هو علم بالغلبة ، مقارن للأداة وقد سمع نزعها حيث قالوا : هذا عيوق وهذا يوم اثنين مباركا فيه ، وقال :
|
ونابغة الجعدي بالرمل بيته |
|
عليه صفيح من تراب موضّع (١) |
وقد يجاب عن هذا وعما تقدم إيراده على الأسماء الموصولة بأن نزع الأداة قليل نادر ، فلم يحفل به وأطلق اللزوم مريدا به الغلبة وفيه نظر.
(والثانية) : وهي غير اللازمة (نوعان : كثيرة واقعة في الفصيح) ولكنها لم تصل من الكثرة بحيث يقال عليها (وغيرها) أي : غير كثيرة.
(فالأولى) وهي الكثيرة الواقعة في الفصيح هي (الداخلة على علم منقول من مجرد) من أل (صالح لها) احترازا من نحو يشكر مضارع شكر مسمى به ، فإنه قبل التسمية لا يصلح لدخول أل عليه (ملموح أصله) الذي نقل منه ذلك احترازا مما إذا لم
__________________
(١) البيت من البحر الطويل ، وهو لمسكين الدارمي في ديوانه ص ٤٩ ، وشرح أبيات سيبويه ٢ / ٢٢٤ ، وبلا نسبة في لسان العرب ٧ / ٤٣١ (وسط).
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
