الإخبار عن الليلة الواحدة بأنها ليلة ، فإن ذلك معلوم لا فائدة فيه ، ولك أن تعارض الأول بأنه يلزم في الاتّصال حذف همزة الاستفهام وهو قليل ، بخلاف حذف المبتدأ.
واعلم أن هذا البيت اشتمل على لحنات : استعمال «أحاد» و «سداس» بمعنى «واحدة» و «ست» ، وإنما هما بمعنى : «واحدة واحدة» و «ستّ ستّ» ، واستعمال «سداس» وأكثرهم يأباه ، ويخصّ العدد المعدول بما دون الخمسة ، وتصغير «ليلة» على لييلة» ، وإنما صغرتها العرب على «لييلية» بزيادة الياء على غير قياس ، حتى قيل : إنها مبنية على «ليلاة» في نحو قول الشاعر [من الرجز] :
______________________________________________________
ذلك معلوم لا شك فيه) ولا تحصل به فائدة ، وفيه نظر فإنه إنما أخبر عن ليلته بأنها واحدة والإخبار صحيح باعتبار أنها ليلة لم يزد فيها ، (ولك أن تعارض الأول) وهو الترجيح بالسلامة من الاحتياج إلى تقدير المبتدأ في وجه الانقطاع ، (بأنه يلزم في الاتصال حذف همزة الاستفهام وهو قليل بخلاف حذف المبتدأ) فإنه كثير.
(واعلم أن هذا البيت اشتمل على لحنات) بفتح الحاء وهو جمع لحنة بسكونها واللحن هو الخطأ والخروج عن طريقة العرب في استعمال الألفاظ.
اللحنة الأولى (استعمال أحاد وسداس بمعنى واحدة وست وإنما هما بمعنى واحدة واحدة وست ست) ، ويحتمل أن المتنبي قصد التقسيم فالمعنى الإخبار عن ليلة فراقه للأحبة بأنها منقسمة إلى واحدة واحدة ، أي أن كل جزء من أجزائها بمثابة ليلة واحدة ، ثم رأى أنها أطول من ذلك ، فأضرب واستفهم هل هي باعتبار الأجزاء منقسمة إلى ست ست ، في كل واحدة واحد واحد من أجزاء الليلة ، هذا إن جعلت أم منقطعة ، وإن كانت متصلة فالمعنى طلب التعيين لأحد هذين الأمرين فلم يخرج العدد المعدول عن استعماله في معناه فتأمل.
(و) اللحنة الثانية : (استعمال سداس وأكثرهم يأباها ويخص العدد المعدول بما دون الخمسة) ومثل هذا لا يعد لحنا ؛ لأنه ليس بخارج عن كلام العرب قطعا لوجود النقل من كثيرين أنه من كلامهم ، ولو كانت مخالفة الأكثرين لحنا لزم أن يلحن كثير من العلماء الذاهبين إلى ما لم يقل به غير القليل ، وهذا عن الإنصاف بمراحل.
(و) اللحنة الثالثة : (تصغير ليلة على لييلة وإنما صغرتها العرب على لييلية بزيادة الياء على غير قياس حتى قيل إنها مبنية على ليلاة) كما وقع (في قول الشاعر :
في كل يوم وكل ليلاه) (١)
__________________
(١) البيت من الرجز بدون نسبة في الخصائص ١ / ٢٦٧.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
