يحشى جلده تبنا ويجعل بين يديها لتشمّه فتدرّ عليه ؛ فهي تسكن إليه مرّة ، وتنفر عنه أخرى.
وهذا البيت ينشد لمن يعد بالجميل ولا يفعله ؛ لانطواء قلبه على ضده ، وقد أنشده الكسائيّ في مجلس الرشيد بحضرة الأصمعي ؛ فرفع «رئمان» فردّه عليه الأصمعي ، وقال : إنه بالنصب ، فقال له الكسائيّ : اسكت ما أنت وهذا؟ يجوز الرفع والنصب والجرّ فسكت. ووجهه أن الرفع على الإبدال من «ما» والنصب بـ «تعطي» ، والخفض بدل من الهاء ، وصوّب ابن الشّجري إنكار الأصمعي ، فقال : لأن رئمانها للبوّ بأنفها هو عطيّتها إياه لا عطيّة لها غيره ؛ فإذا رفع لم يبق لها عطيّة في البيت ؛ لأن في رفعه إخلاء تعطي من مفعوله لفظا وتقديرا ،
______________________________________________________
تبنا) وهو ما ينقطع من أصول الحنطة أو الشعير عند الدرس (ويجعل بين يديها لتشمه) بفتح الشين من باب علم يعلم ، وقد تضم فيكون من باب قتل يقتل (فتدر عليه ، فهي تسكن إليه مرة) ، لكونه ولدها ، والمرة في الأصل مصدر مر يمر ثم استعملت ظرفا على الاتساع (وتنفر) بكسر الفاء وضمها أي : تجزع وتتباعد (عنه) مرة (أخرى) لما تنكره من عدم حركته وخروجه عما كان عليه في حال الحياة.
(وهذا البيت ينشد لمن يعد بالجميل ولا يفعله ، لانطوائ قلبه على ضده ، وقد أنشده الكسائي في مجلس الرشيد بحضرة الأصمعي فرفع رئمان) وهو بكسر الراء المهملة وإسكان الهمزة مصدر رئمت الناقة على ولدها إذا عطفت عليه وأحبته ، (فرده عليه الأصمعي وقال : إنه بالنصب فقال له : اسكت ما أنت وهذا) يعني لست من أئمة النحو حتى تنظر في وجوه الإعراب ، وإنما أنت لغوي تنقل المفردات ومعانيها ، أو قد يكون الأصمعي إنما أنكر من جهة الرواية لا من جهة الدراية ، يريد أن المروي في البيت النصب ولم يرو فيه الرفع فلا يتجه رد الكسائي عليه بقوله : (يجوز الرفع والنصب والجر) ؛ لأن هذا نظر فيما تقتضيه صناعة النحو ، وليس الكلام فيه إنما الكلام في المروي عن قائل هذا البيت (فسكت) الأصمعي.
(ووجهه) أي : وجه ما ذكره الكسائي من تجويز وجوه الإعراب الثلاثة (أن الرفع على الإبدال من ما) وهو فاعل ينفع ، (والنصب بتعطي) على أنه مفعول ثان والأول محذوف أي : إعطاء العلوق البوّرئمان أنف (والخفض) في رئمان أنف (بدلا من الهاء) في به العائدة على البوّ (وصوّب ابن الشجري إنكار الأصمعي ، قال : لأن رئمانها للبوّ بأنفها هو عطيتها إياه لا عطية لها غيره ، فإذا رفع لم يسبق لها عطية في البيت ؛ لأن في رفعه إخلاء تعطي من مفعوله لفظا وتقديرا) والبو جلد حوار يحشى فتعطف عليه الناقة إذا مات ولدها ، والحوار ولد الناقة ، وما استند إليه
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
