وزعم أبو عبيدة أنها قد تأتي بمعنى الاستفهام المجرّد ، فقال في قول الأخطل [من الكامل] :
|
٥٦ ـ كذبتك عينك أم رأيت بواسط |
|
غلس الظّلام من الرّباب خيالا |
إن المعنى : هل رأيت.
ونقل ابن الشّجري عن جميع البصريّين أنها أبدا بمعنى «بل» والهمزة جميعا ، وأن الكوفيّين خالفوهم في ذلك ،
______________________________________________________
(وزعم أبو عبيدة) بالتصغير وهاء تأنيث (أنها قد تأتي بمعنى الاستفهام المجرد) عن الإضراب (فقال في قول الأخطل :
|
كذبتك عينك أم رأيت بواسط |
|
غلس الظلام من الرباب خيالا (١) |
إن المعنى هل رأيت) وغيره يجعلها متصلة ، والهمزة المعادلة لها محذوفة ، أي : أكذبتك عينك أم رأيت؟ وواسط بلد بالعراق اختطها الحجاج في ستين ، وهو مصروف وقد يمنع ، ويقال لها أيضا : واسط القصب ، والغلس ظلمة آخر الليل ، والرباب بفتح الراء السحاب الأبيض ، واسم امرأة.
(ونقل ابن الشجري عن جميع البصريين أنها أبدا بمعنى بل والهمزة جميعا ، وأن الكوفيين خالفوهم في ذلك) فقالوا : تارة تكون كذلك كما قال البصريون وتارة تكون لمجرد الإضراب كما مر ، فإن قلت : كيف يصح النقل المذكور عن جميع البصريين ، وهذا إمامهم العظيم سيبويه قال في «الكتاب» في الباب الذي عقده لبيان أم : لم دخلت على حروف الاستفهام ولم تدخل على الألف ما نصه : قلت : فما بال أم تدخل عليهن وهي بمنزلة الألف ، فقال : إن أم إنما تجيء ههنا بمنزلة لا بل ؛ للتحويل من الشيء إلى الشيء ، والألف لا تجيء أبدا إلا مستقبلة فهم قد استغنوا في الاستقبال عنها ، واحتاجوا إلى أم إذ كانت لترك شيء إلى شيء ؛ لأنهم لو تركوها فلم يذكروها لم يتبين المعنى ، ففي هذا الكلام دليل واضح على أن أم إذا دخلت على أداة استفهام ، نحو (أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [النمل : ٨٤] تكون لمجرد الإضراب ، فكيف يصح النقل عن جميع البصريين أنها دائما بمعنى بل والهمزة؟ قلت : يحتمل أن يكون البصريون قائلين جميعا : بأن أم المنقطعة بمعنى بل والهمزة دائما وأن الآتية لمجرد الإضراب ليست متصلة ولا منقطعة ، والكوفيون يقولون هي في القسمين منقطعة.
والحاصل أن أهل البلدين اتفقوا على أن أم تجيء للإضراب المجرد ، لكن اختلفوا هل
__________________
(١) البيت من البحر الكامل ، وهو للأخطل في ديوانه ص ٣٨٥ ، وخزانة الأدب ٦ / ٩ ، وبلا نسبة في الأغاني ٧ / ٧٩.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
