.......
______________________________________________________
ومنها : أن المكسورة أشبه بالفعل ؛ لأنها عاملة غير معمولة كما هو أصل الفعل.
ومنها : أن المكسورة كلمة مستقلة والمفتوحة كبعض اسم ، ولا يخفاك أن المقصود الاستدلال على أن المفتوحة فرع عن المكسورة ، لا أنها فرع في الجملة ، ولا يخفاك ما في هذه الوجوه أو بعضها من النظر فتأمله.
التنبيه الثالث قد سلف أن المفتوحة تؤول مع صلتها بمصدر ، وهذا التأويل قد يلزم في بعض المواضع ، وقد يجوز ، وقد يمتنع ، فحيث يلزم التأويل يجب الفتح ، كما إذا وقعت مع معموليها في موضع مرفوع بالابتداء ، نحو : عندي أنك قائم ، ونحو : (فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) [الصافات : ١٤٣] أو بالفعل نحو : (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا) [العنكبوت : ٥١] ونحو : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ) [الجن : ١] ونحو : لا آتيك ما أن في السماء نجما ، أو في موضع منصوب بالفعل غير خبر ، ولا محكي بالقول نحو : (وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ) [الأنعام : ٨١] وخرج نحو : ظننت زيدا أنه قائم ، ونحو : (قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ) [مريم : ٣٠] أو في موضع مجرور نحو (ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُ) [الحج : ٦] ، ونحو (مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) [الذاريات : ٢٣] وحيث يجوز التأويل وعدمه يجوز الوجهان الفتح والكسر ، نحو : أول قولي إني أحمد الله تعالى فالفتح على أن المعنى أول أقوالي حمد الله تعالى ، من حيث هو بأي عبارة كان ، والكسر على أن المعنى أول أقوالي هذا اللفظ المعين ، وكذا نحو :
إذا أنه عبد القفا (١)
أي : إذا هو عبد القفا ، أو إذا عبوديته وكذا نحو (مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [الأنعام : ٥٤] أي : فهو كذلك أو فغفرانه له ورحمته إياه حاصلان ، وحيث يمتنع التأويل يمتنع الفتح فلهذا كسرت واقعة في ابتداء الكلام ، نحو (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) (١) [الكوثر : ١] أو جواب قسم نحو : والله إن زيدا قائم ، أو محكية بالقول نحو : (قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ) [مريم : ٣٠] فخرج ما يقع بعد القول غير محكي كما أسلفناه ، أو في موضع الحال نحو (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ) [الفرقان : ٢٠] ، أو خبر اسم عين نحو : زيد إنه فاضل ، أو قبل لام معلقة ، نحو : (وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ) [المنافقون : ١] وقد تعرض القوم لحصر المواضع التي يجب فيها الفتح ، والمواضع التي يجب فيها الكسر والمواضع التي يجوز فيها الأمران ، والأصل في ذلك هو ما قررناه ، وإنما تعرضنا لذكر ذلك ؛ لأن المصنف أغفله ولم
__________________
(١) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ١ / ٣٣٨ ، وخزانة الأدب ٠ / ٢٦٥.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
