«لما كانت «أن» للسبب في «جئت أن أعطي» أي : للإعطاء ، أفادت هنا أن الإساءة كانت لأجل المجيء وتعقيبه ، وكذلك في قولهم : «أما والله أن لو فعلت لفعلت» ، أكّدت أن ما بعد «لو» وهو السبب في الجواب ، وهذا الذي ذكراه لا يعرفه كبراء النحويّين». انتهى.
والذي رأيته في كلام الزمخشري في تفسير سورة العنكبوت ما نصّه : «أن» صلة أكّدت وجود الفعلين مرتّبا أحدهما على الآخر في وقتين متجاورين لا فاصل بينهما ، كأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان ، كأنّه قيل : لما أحسّ بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث ، انتهى.
والرّيث : البطء ، وليس في كلامه تعرّض للفرق بين القصتين كما نقل عنه ، ولا كلامه مخالف لكلام النّحويّين ، لإطباقهم على أنّ الزائد يؤكّد معنى ما جيء به لتوكيده.
و «لمّا» تفيد وقوع الفعل الثاني عقب الأول وترتّبه عليه ، فالحرف الزائد يؤكّد ذلك ،
______________________________________________________
(لما كانت أن للسبب في جئت أن تعطي أي للإعطاء أفادت هنا أن الإساءة كانت لأجل المجيء وتعقبه) على الضبطين المتقدمين ، أي : وتقع عقبه أو لأجل المجيء وفي عقبه (وكذلك في قولهم : أما والله إن فعلت لفعلت ، أكدت أن ما بعد لو وهو السبب في الجواب ، وهذا الذي ذكراه) أي الزمخشري والشلوبين (لا يعرفه كبراء النحويين انتهى) كلام أبي حيان (والذي رأيته في كلام الزمخشري في تفسير سورة العنكبوت ما نصه : إن صلة أكدت وجود الفعلين مرتبا أحدهما على الآخر في وقتين متجاورين لا فاصل بينهما ، كأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان كأنه قيل : لما أحس بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث انتهى) كلام الزمخشري (والريث البطء ، وليس في كلامه تعرض للفرق بين القصتين كما نقل عنه) أبو حيان (ولا كلامه مخالف لكلام النحويين) كما ادعاه أبو حيان أيضا ، (لإطباقهم على أن الزائد يؤكد معنى ما جيء به) وهذا الضمير للزائد (لتأكيده) وهذا الضمير راجع إلى ما ، (ولما تفيد وقوع الفعل الثاني عقب الأول وترتبه عليه ، فالحرف الزائد يؤكد ذلك) فإن قلت : هبك أن الزمخشري لم يتعرض للفرق بين القصتين لكن وقع في سورة هود (وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً) [هود : ٧٧] ، ووقع في سورة العنكبوت (وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً) [العنكبوت : ٣٣] فذكرت أن في الثانية دون الأول ، والقصة واحدة فما السر في التفريق بين المحلين؟ قلت : لما رتب في آية هود على مجيء الرسل لوطا عليهمالسلام أمور هي مساءته وضيق ذرعه بهم ، وقوله : هذا يوم عصيب ، ومجيء قومه يهرعون إليه لم يؤت بأن لمنافاة معناها لهذا المقام ، وذلك أن
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
