وقد اجتمعا في قوله [من المتقارب] :
|
٣٩ ـ بأنك ربيع ، وغيث مريع ، |
|
وأنك هناك تكون الثّمالا |
______________________________________________________
وكونه جملة (وقد اجتمعا في قوله :
|
بأنك ربيع وغيث مريع |
|
وأنك هناك تكون الثمالا) (١) |
فأتى بالخبر مفردا في الصدر وجملة في العجز ، والربيع ربيعان ربيع الشهور وليس المراد هنا ، وربيع الأزمنة وهو المراد هنا ، فربيع الشهور شهران بعد صفر ولا يقال : إلا شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر ، وأما ربيع الأزمنة فربيعان الربيع الأول الذي يأتي فيه النور والكمأة ، الثاني الذي تدرك فيه الثمار.
والسنة ستة أزمنة شهران منها الربيع الأول ، وشهران صيف ، وشهران قيظ ، وشهران الربيع الثاني ، وشهران خريف ، وشهران شتاء كذا في «القاموس» ، والغيث المطر والكلأ ينبت بماء السماء ، إما بفتح الميم إن جعل الغيث اسما للكلأ أي : خصيب ، وإما بضمها إن جعل الغيث اسما للمطر ، يقال : مرع الوادي إذا أخصب ، فتدخل همزة التعدية عليه فتقول : أمرع الغيث الوادي أي : جعله مريعا ، ووصف الغيث بذلك من باب الاحتراس كما في قوله :
|
فسقى ديارك غير مفسدها |
|
صوب الربيع وديمة تهمى (٢) |
على أنه لو جعل المريع بفتح الميم صفة للغيث المراد به المطر ، والإسناد مجازي من باب الإسناد إلى السبب ، إذ المطر سبب في صيرورة الأرض مريعة لجاز ، والثمال بكسر المثلثة الغياث.
واعلم أنه قد رتب بعض أصحابنا الفضلاء المصريين ـ ذكره الله تعالى بالصالحات ـ أربعة أسئلة في هذا المقام ، وأجاب عنها بما ستراه.
السؤال الأول : ما وجه التفرقة بين أن وإن المخففة حيث أوجبوا إعمال الأولى وهي المفتوحة دون الثانية وهي المكسورة ، مع أن القياس يقتضي عدم التفرقة ؛ لأن المشددتين عملتا لشبههما بالفعل من جهة اللفظ والمعنى ، كما هو مقرر في موضعه وقد زال بتخفيفهما شبههما
__________________
(١) البيت من البحر المتقارب ، وهو لكعب بن زهير في الأزهية ص ٦٢ ، وتخليص الشواهد ١ / ٣٠٩ ، وخزانة الأدب ١٠ / ٣٨٤. اه.
(٢) البيت من البحر الكامل ، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص ٨٨ ، وبلا نسبة في لسان العرب ١٥ / ٣٦٥ (همي).
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
