فحين تضمنت" أما" معنى الابتداء والشرط لزمتها الفاء ولصوق الاسم ...
______________________________________________________
(قوله : فحين تضمنت أما ... إلخ) المراد بالتضمن القيام والحلول محل المبتدأ ، وفعل الشرط بجعل الابتداء بمعنى المبتدأ ، وإضافة" معنى" إليه بيانية ، ويجعل الشرط بمعنى فعل الشرط أو فى الكلام حذف مضاف أى : معنى ملزوم الابتداء وملزوم الشرط وملزومهما هو" مهما" ، ويكن أعنى المبتدأ وفعل الشرط أى : فحين قامت" أما" مقام المبتدأ ، وهو" مهما" لزمها لصوق الاسم ، وحين قامت مقام فعل الشرط وهو" يكن" لزمتها الفاء. ففى كلام الشارح لف ونشر مشوش وبما ذكرنا من أن المراد بالتضمن القيام والحلول ، والمراد بالابتداء المبتدأ ، وبالشرط الفعل اندفع ما يقال : إنها لو تضمنت ذلك المعنى حقيقة لكانت اسما وفعلا ، وهو باطل. (قوله : لزمتها الفاء) أى : لزوما عرفيا أى غالبا لا عقليا فلا ينافى أنها قد تحذف قليلا فى غير ضرورة كحديث : " أمّا بعد ما بال أقوام ... إلخ" (١) وكثيرا عند تقدير القول فى الجزاء كقوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ)(٢) أى : فيقال لهم : أكفرتم ، وعند الضرورة كقول الشاعر :
|
فأما القتال لا قتال لديكم |
|
ولكنّ سيرا فى عراض المواكب (٣) |
(قوله : ولصوق الاسم) اعترض بأن اللازم للمبتدأ إنما هو الاسمية لا لصوق الاسم ؛ فكان الواجب أن يكون اللازم ل" أما" الاسمية اللازمة ل" مهما" لقيامها مقامها لا لصوق الاسم ، ويجاب بأن لصوق الاسم ، وإن لم يكن لازما للمبتدأ إلا أنه أعطى هنا حكم اللازم ، وأقيم مقامه لمقتض ، وذلك أنه يلزم على جعل الاسمية لازما له خروجها عن الحرفية المتعينة لها ؛ فجعل لصوق الاسم أى : وقوعه بعدها بلا فصل بدلا عنها إذ ما لا يدرك كله لا يترك كله ، والحاصل أن لصوق الاسم قائم مقام لازم المبتدأ ، وفى حكمه
__________________
(١) أخرجه البخارى (٧٥٠).
(٢) آل عمران : ١٠٦.
(٣) البيت من الطويل ، وهو للحارث بن خالد المخزومى فى ديوانه ص ٤٥ ، وخزانة الأدب (١ / ٤٥٢) ، وشرح شواهد الإيضاح ص ١٠٧.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
