(وصحابته الأخيار) جمع خيّر بالتشديد.
______________________________________________________
الجواب عن التخالف بين كلامى الشارح هنا وفى شرح الكشاف من أنه قد يقال : مراد الشارح هنا أن الأطهار جمع لطاهر بحسب المعنى فلا مخالفة بين كلاميه لا حاجة إليه ، ويخالفه القياس بصاحب وأصحاب هذا محصل ما قاله العلامة عبد الحكيم. (قوله : وصحابته الأخيار) أى : المختارين ، والصحابة فى الأصل مصدر يقال : صحبه صحبة وصحابة أطلق على أصحاب خير الأنام ، ولكنها أخص من الأصحاب ؛ لأنها لغلبة استعمالها فى أصحاب الرسول صلىاللهعليهوسلم صارت كالعلم لهم ، ولهذا نسب الصحابي إليها بخلاف الأصحاب فيصدق بأى أصحاب كانوا. ثم المختار عند جمهور أهل الحديث أن الصحابى كل مسلم رأى الرسول صلىاللهعليهوسلم وقيل : وطالت صحبته ، وقيل : وروى عنه ، والظاهر أن مراد المصنف هنا كل مسلم مميز صحب النبى صلىاللهعليهوسلم ولو ساعة ، وكان أصحابه صلىاللهعليهوسلم عند وفاته مائة ألف وأربعة عشر ألفا كلهم أهل رواية عنه ، وفى قول المصنف" الأطهار" التلميح لقوله تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(١) كما أن فى قوله : " الأخيار" التلميح لقوله تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)(٢) بناء على أن الخطاب خطاب مشافهة ، ولقوله صلىاللهعليهوسلم : (خيركم قرني) (٣) وقد تبين بما قلناه من التلميح للآيتين والحديث وجه تخصيص الآل بالوصف بالأطهار وتخصيص الأصحاب بالوصف بالأخيار.
(قوله : جمع خيّر بالتشديد) أراد بهذا أن الأخيار صفة مشبهة واحدها هنا خيّر بالتشديد لا بالتخفيف لما فى القاموس من أن المخففة فى الجمال والميسم ، والمشددة فى الدين والصلاح. كذا قال عبد الحكيم ومحصله : أن خيّرا إذا كان صفة مشبهة سواء كان مشددا أو مخففا يجمع على أخيار لكن الشارح إنما قيد بالتشديد ؛ لأنه المناسب للمقام ،
__________________
(١) الأحزاب : ٣٣.
(٢) آل عمران : ١١٠.
(٣) رواه البخارى في" الشهادات" باب : لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد (٢٦٥١) ومسلم في فضائل الصحابة باب : فضل الصحابة .. (٢٥٣٥).
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
