قدّم رعاية للسجع ، والبيان : المنطق الفصيح المعرب عما فى الضمير.
(والصلاة والسّلام ...
______________________________________________________
القلوب حتى لا يجوز الاقتصار على أحد مفعوليه ، وكيف وقد وقع الاقتصار عليه فى قوله تعالى : (لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا)(١). (قوله : قدّم رعاية للسجع) ظاهره أن رعاية السجع لا تتأتى إلا بتقديم ذلك البيان مع أنه يمكن مراعاة السجع بدون تقديم له بأن يقال : وما لم نعلم من البيان علم ، وأجيب بأن مراد الشارح : قدم ذلك على المبين فقط بعد ذكر العامل فى مرتبته ، ولا شك أن الرعاية المذكورة لا تحصل مع ذكر العامل فى مرتبته إلا بذلك التقديم ، وأما ما أجاب به العلامة القاسمي (٢) من أنه يلزم من تأخير" علم" تقديم معمول الصلة عليها ؛ لأن" علم" معطوف على" أنعم" الذى هو صلة ل" ما" ، " وما لم نعلم" مفعوله ، وذلك لا يجوز مردود ؛ لان الممنوع تقديم معمول الصلة على الموصول نحو : " جاء زيدا الذى ضرب" ، وأما تقديمه على الصلة وحدها نحو : " جاء الذى زيدا ضرب" فلم يمنعه أحد. (قوله : المنطق) أى : المنطوق به ، " والفصيح" بمعنى الظاهر الذى لا يلتبس بعضه ببعض كما فى ألحان الطيور ، وليس المراد بالفصيح الخالص من اللكنة ؛ لأن المراد بالبيان هنا ما يتميز به نوع الإنسان ، وربما لا يكون فصيحا بالمعنى المذكور. (قوله : المعرب عما فى الضمير) أى : المظهر له بدلالات وضعية إما من الله أو من أهل اللغة على ما بين فى موضعه.
(قوله : والصلاة والسّلام ... إلخ) الظاهر أن هذه الجملة إنشائية ؛ لأن المقصود منها الدعاء له صلىاللهعليهوسلم ، ويدل لذلك ما ورد : كيف نصلى عليك؟ فقال : " قولوا
__________________
(١) البقرة : ٣٢.
(٢) هو علامة الشام ـ محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق ـ من سلالة الحسين السبط ، إمام الشام فى عصره علما بالدين وتضلعا من فنون الأدب ، مولده ووفاته فى دمشق كان سلفى العقيدة لا يقول بالتقليد ، من مصنفاته : " إصلاح المساجد من البدع والعوائد" ، " محاسن التأويل" ، " دلائل التوحيد" ، " موعظة المؤمنين" ، ولابنه ظافر القاسمى كتاب : جمال الدين القاسمى وعصره ، توفى ـ رحمهالله ـ سنة ١٣٣٢ ه. انظر الأعلام (٢ / ١٣٥).
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
