(من البيان) بيان لقوله : (ما لم نعلم) ...
______________________________________________________
|
فإن تفق الأنام وأنت منهم |
|
فإنّ المسك بعض دم الغزال (١) |
والحاصل : أن العطف يشير إلى أن ذلك المعطوف لعظمه أمر آخر مغاير لما عطف عليه ، وأنه إنما أفرده بالذكر ، ولم يكتف بدخوله تحت العام لعظمه ، فكأنه أمر آخر غيره.
(قوله : بيان لقوله : ما لم نعلم) أى : بيان لما من قوله : " ما لم نعلم" لكن لما كانت الصلة والموصول كالشيء الواحد صح ما قاله. (قوله : ما لم نعلم) أى : فى الزمان السابق على التعليم ، وتعليم ذلك البيان الذى كان غير معلوم بخلق علم ضرورى فى أبينا آدم بجميع الأسماء والمسميات من كل لغة ، واعترض بأنه لا حاجة لذكر قوله : " ما لم نعلم" للاستغناء عنه بقوله : " علم" ؛ لأن التعليم لا يتعلق إلا بغير المعلوم ، فغير المعلوم لازم للتعليم ، وبذكر الملزوم يعلم اللازم ، وأجيب بأن غير المعلوم منه ما هو صعب المأخذ لا ينال بقوتنا واجتهادنا ، ومنه ما هو سهل المأخذ بحيث ينال بقوتنا واجتهادنا بحسب العرف ، واللازم للتعليم الثانى دون الأول ، والمراد هنا فى كلام المصنف الأول ، فقوله : " ما لم نعلم" أى : بقوى أنفسنا واجتهادنا ولو حذف قوله : " ما لم نعلم" لتوهم أن ذلك العلم أمر سهل المأخذ ينال بالاجتهاد والقوى البشرية ، حينئذ فالتصريح بقوله : " ما لم نعلم" لدفع ذلك التوهم ، وهذا الذى ذكره الشارح مأخوذ من قوله تعالى : (وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ)(٢) ، وقد يقال : إن هذا التوهم يدفعه قوله : " من البيان" ؛ لأنه لا ينال بالقوة والاجتهاد عرفا ، فلو قال : " وعلمنا البيان" لكفى فى دفع ذلك التوهم ، فلعل الأحسن أن يقال : إنما أتى بقوله : " ما لم نعلم" لرعاية السجع أو لدفع توهم التجوز بأن يراد بالتعلم إحضار المذهول عنه وتذكير المنسى ، وما قيل : إن فائدته التصريح بأنه تعالى نقلنا من ظلمة الجهل إلى نور العلم ، ففيه بحث ؛ لأن هذه الفائدة مستفادة من التعليم بلا شبهة ثم إن قوله : " ما لم نعلم" مفعول ثان ل" علم" ، والأول محذوف أى : علمنا ، إذ ليس" علم" من أفعال
__________________
(١) البيت من الوافر ، وهو للمتنبى فى ديوانه ، وأسرار البلاغة ص ١٢٣ ، ١٤٠ تحقيق : أحمد شاكر.
(٢) النساء : ١١٣.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
