.................................................................................................
______________________________________________________
بالأعم ، وهو جائز ؛ فإن قلت : إن الثناء على ذاته وعلى صفاته تعالى حمد ، ولا مجال لاعتبار الاختيار فيها قلت : المراد بالاختيارى ما يشمل الاختيارى حقيقة أو حكما فذاته تعالى لما كانت منشأ للأفعال الاختيارية عدّت اختيارية حكما بلا واسطة ، وأما صفاته لما كانت لا تنفك عن الذات وليست غيرا عدت اختيارية حكما بواسطة ملازمتها للذات أو يقال : المراد بالاختيارى ما ليس باضطرارى فتدخل ذات الله وصفاته أو المراد بالاختيارى ما كان منسوبا للفاعل المختار سواء كان مختارا فيه أى : موثرا فيه بالاختيار أم لا كذا ذكر عبد الحكيم (١).
(قوله : سواء تعلق) أى : الثناء ، وليس الضمير للحمد وتعلق الثناء بالنعمة من تعلق الشيء بسببه الباعث عليه ، و (قوله : " بالنعمة") أى : الإنعام كما لو قلت : زيد عالم فى مقابلة إكرامه لك ، وهذا هو المعبر عنه بالفواضل فى قول بعضهم سواء تعلق بالفواضل ، و (قوله : " أو بغيرها") كما لو قلت : إنه فاضل فى مقابلة حسن الخط أو حسن الصلاة ، وهذا هو المعبر عنه بالفضائل وكالحمد على مجرد الذات العلية ثم إن قوله : " سواء ... إلخ" جملة مستأنفة مصرحة بمتعلق الحمد لا من جملة التعريف ، وذلك ؛ لأن التعريف تصوير لماهية المحدود لا بيان لعمومه ؛ لأن التعميم إنما هو للإفراد وتعلق فى تأويل المصدر وإن لم يكن هناك سابك ؛ لأن السّبك بدون حرف مصدرى مطرد فى باب التسوية شاذ فى غيرها ، والفعل المقدر فى المعطوف فى تأويل المصدر أيضا ، وسواء بمعنى مستو خبر مقدم ، والمصدر المأخوذ من الفعل مبتدأ مؤخر أى : تعلقه بالنعمة أو تعلقه بغيرها مستو ، واعترض هذا الإعراب بأن" أو" لأحد المتعدد ، والتسوية إنما تكون بين المتعدد لا بين أحده ، وأجيب بأن" أو" بمعنى الواو لأجل ما يقتضيه معنى الاستواء
__________________
(١) هو عبد الحكيم بن شمس الدين الهندى السيالكوتى البنجابى له تأليف ، منها : حاشيته على تفسير البيضاوى ، وحاشيته على الجرجانى فى المنطق ، وحاشيته على المطول ، وحاشيته على شرح تصريف العربى للسعد ، توفى سنة ١٠٦٧ ه. انظر : الأعلام للزركلى (٣ / ٢٨٣).
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
