سواء تعلق بالنعمة أو بغيرها ، ...
______________________________________________________
تكون قاصدا بذلك التعظيم ، وتارة تكون مكذبا لذلك وقاصدا به الهزء والسخرية ، وتارة لا تقصد شيئا فلو لم تقصد شيئا أو قصدت الاستهزاء فظاهره أنه لا يكون حمدا لغة مع أنه إذا لم نقصد شيئا يكون حمدا لغة ، والجواب أن الشارح أراد أن يبين الحمد اللغوى الأكمل المعتدّ به ، ولا يعتد بالحمد إلا إذا وجد قصد التعظيم ، وإلا كان غير أكمل. (قوله : سواء تعلق بالنعمة) أى : سواء وقع فى مقابلة نعمة أو فى مقابلة غيرها ، وهذا تعميم فى المحمود عليه. واعلم أن الحمد له أركان خمسة : حامد محمود ومحمود عليه ومحمود به وصيغة ؛ فالحامد من صدر منه الثناء ، والمحمود هو من أثنى عليه ، والمحمود عليه هو ما وقع الحمد فى مقابلته أى ما كان باعثا على الحمد ، والمحمود به هو مدلول الصيغة وهى اللفظ ، ثم إن المحمود عليه وبه تارة يختلفان ذاتا واعتبارا كما إذا قلت : زيد عالم فى مقابلة إكرامه لك ، وتارة يتحدان ذاتا ويختلفان اعتبارا كقولك : زيد كريم فى مقابلة إكرامه لك ، فالكرم من حيث إنه باعث على الحمد محمود عليه ، ومن حيث إنه مدلول للصيغة محمود به ، ثم إن المحمود عليه يشترط أن يكون اختياريا ، وإن لم يكن نعمة بخلاف المحمود به ، فلا يشترط أن يكون اختياريا إذا علمت هذا فيعترض على التعريف بأن فيه قصورا من حيث إنه لم يعتبر فيه أن يكون المحمود عليه جميلا ؛ لأن غير النعمة صادق بما إذا كان غير جميل مع أنه لا بد منه ، وأجيب بجوابين :
الأول : أن هذا تعريف بالأعم ، وهو جائز عند الأدباء بل جوزه قدماء المناطقة فى التعريف الناقص.
الثاني : أن اعتبار قصد التعظيم يستلزم أن يكون المحمود عليه جميلا ؛ لأن المراد بالجميل فى زعم الحامد أو فى نظر المحمود بزعم الحامد لا الجميل فى الواقع إذ ليس بشرط ، وفى هذا الجواب نظر ؛ إذ دلالة الالتزام مهجورة فى التعاريف ، واعترض بأن فيه قصورا من وجه آخر ، وهو أن الجميل المحمود عليه يجب أن يكون اختياريا ؛ ولم يذكر ذلك فى التعريف ، ولم يكن فيه ما يستلزمه ، والجواب : ما مر من أنه تعريف
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
