فالثلاثة تشترك فى تفصيل المسند إلا أن الفاء تدل على التعقيب من غير تراخ ، وثم على التراخى ، وحتى على أن أجزاء ما قبلها مترتبة فى الذهن من الأضعف إلى الأقوى ، أو بالعكس فمعنى تفصيل المسند فيها أن يعتبر تعلقه بالمتبوع أولا ، وبالتابع ثانيا من حيث إنه أقوى أجزاء المتبوع أو أضعفها ، ...
______________________________________________________
بمهملة (قوله : فالثلاثة) أى : فالحروف الثلاثة ، (وقوله : تشترك فى تفصيل المسند) أى : فى حصوله من أحد المذكورين أولا ومن الثانى بعده.
(قوله : على أن أجزاء ما قبلها) أى : ما قبل حتى وهو المتبوع ، مترتبة فى الذهن من الأضعف إلى الأقوى أى : الأشرف نحو :
(قهرناكم حتّى الكماة فأنتم) (١)
فيتعقل أى : يلاحظ فى الذهن أن القهر تعلق بالمخاطبين واحدا بعد واحد مبتدأ من الضعاف إلى أن تعلق بالشجعان فحتى للترتيب الذهنى ، بخلاف الفاء وثم فإنهما للترتيب الخارجى ، وقوله : أو بالعكس نحو : قدم الحجاج حتى المشاة ، فيلاحظ فى الذهن تعلق القدوم بالحجاج واحدا بعد واحد مبتدأ من الركبان إلى المشاة ، ثم إن التعرض للأجزاء فرض مثال لا للحصر إذ المعتبر فى حتى كما فى المغنى وغيره أن يكون معطوفها بعضا من جمع قبلها كقدم الحجاج حتى المشاة أو جزءا من كل نحو : أكلت السمكة حتى رأسها ، أو كالجزء نحو : أعجبتنى الجارية حتى حديثها ، وبالجملة فالشرط فيها أن يكون متبوعها ذا تعدد فى الجملة حتى يتحقق فيه نقض ، ولو اشتركت الجزئية بخصوصها لاحتيج إلى تأويل قولنا : مات كل أب لى حتى آدم ، بأن المراد مات آبائى حتى آدم. اه. فنرى.
ويمكن إدراج الأبعاض وما كالأجزاء فى عبارة الشارح بأن يراد بالأجزاء ما يشمل الأجزاء الحقيقية والتنزيلية والأبعاض (قوله : فيها) أى : فى حتى (قوله : أن يعتبر) أى : يلاحظ فى الذهن (وقوله : تعلقه) أى : المسند (قوله : من حيث إنه) أى : التابع أقوى أجزاء المتبوع أى : أشرفها كما فى المثال الأول ، وقوله : أو أضعفها كما فى
__________________
(١) بلا نسبة فى الجنى الدانى ص ٥٤٩ ، والدرر ٦ / ١٣٩ ، وشرح عمدة الحفاظ ٦١٥ ، وهمع الهوامع ٢ / ١٣٦. ولفظ (فأنتم) سقط في المطبوعة.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
