وما يقال من أنه احتراز عن نحو : جاءنى زيد جاءنى عمرو من غير عطف ـ فليس بشىء ؛ إذ ليس فيه دلالة على تفصيل المسند إليه ، بل يحتمل أن يكون إضرابا عن الكلام الأول ؛ نص عليه الشيخ فى دلائل الإعجاز (أو) لتفصيل (المسند) بأنه قد حصل من أحد المذكورين أولا ، ومن الآخر بعده مع مهلة أو بلا مهلة (كذلك) أى : مع اختصار ، واحترز بقوله : كذلك عن نحو : جاءنى زيد وعمرو بعده بيوم أو سنة (نحو : جاءنى زيد فعمرو ، أو ثم عمرو ، أو جاءنى القوم حتى خالد) ...
______________________________________________________
مجموع أمرين التفصيل للمسند إليه ، والاختصار فى قولك : جاءنى زيد ، وجاءنى عمرو ، لم يوجد الاختصار لتكرار العامل ، وإن وجد التفصيل ، فلذا لم يجعل ذلك من العطف على المسند إليه هذا ، وكان المناسب للشارح فى التعبير أن يقول : فإنه وإن كان فيه تفصيل للمسند إليه ، لكن لا اختصار فيه ، ولذا لم يكن من العطف على المسند إليه حتى يتم الاحتراز (قوله : من أنه) أى : قوله مع اختصار.
(قوله : بل يحتمل أن يكون إضرابا عن الكلام الأول) أى : فكأنه لم يذكر فيكون الحكم فيه مرجوعا عنه فلم يبق المسند إليه مسندا إليه ، وحينئذ فهو خارج من قوله فلتفصيل المسند إليه ، وإذا كان خارجا منه ، فكيف يحترز عنه بما بعده؟ أى : ويحتمل أن يكون العاطف ملاحظا فيه فيكون تفصيلا للمسند إليه ، لكن ليس فيه اختصار ، فيصح الاحتراز ، والحاصل أن جعل هذا المثال متعينا للاحتراز لا يصح لما فيه من الاحتمالات هذا مراد الشارح ، وفيه أنه حينما جعله ذلك القائل احترازا كان بانيا كلامه على ملاحظة العاطف ، ولا شك أنه متى لوحظ العاطف كان الكلام مفيدا التفصيل المسند إليه ، لكن لا مع اختصار ، وحينئذ فيكون كلامهم صحيحا لا غبار عليه ـ قرره شيخنا العلامة العدوى ، عليه سحائب الرحمة.
(قوله : بأنه قد حصل) تصوير لتفصيل المسند أى : المصور بحصوله من أحد إلخ (قوله : واحترز بقوله كذلك عن نحو جاءنى إلخ) أى : فإنه وإن أفاد تفصيل المسند من حيث تعلق الفعل بأحد المذكورين أولا ، وبالآخر بعده بيوم أو سنة إلا أنه لا اختصار فيه ، وأما المسند إليه فقد أفاد المثال تفصيله مع الاختصار لعدم تعدد العامل فهو فائد العطف فى المثال ، وقوله : بيوم أو سنة لم يرد بهما تعيين المدة ، بل المهلة فكأنه قال بعده
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
