وقد يكون عطف البيان بغير اسم مختص به ، كقوله (١) :
|
والمؤمن العائذات الطير يمسحها |
|
ركبان مكة بين الغيل والسّند |
فإن الطير عطف بيان للعائذات ...
______________________________________________________
قلت الاختصاص نسبى أى : بالنسبة لمن لم يكن به والحال أن اسمه زيد (قوله : وقد يكون عطف البيان بغير اسم مختص به) النفى منصب على الاختصاص به أى قد يكون عطف البيان باسم غير مختص به ، أى وحينئذ فما قاله المصنف ليس على ما ينبغى ، فهذا اعتراض ثان على المصنف. (قوله : كقوله : والمؤمن إلخ) ليس هذا المثال من بيان المسند إليه فهو مثال لما يحصل به البيان ، والحال أنه غير مختص بالأول ، وإن كان ذلك الأول غير مسند إليه ، والواو فى والمؤمن : واو القسم ، والمراد بالمؤمن المولى سبحانه وتعالى ، مأخوذ من الأمان أى : والله الذى آمن من العائذات جمع : عائذة من العوذ وهو الالتجاء ، والطير عطف بيان على العائذات أى : والله الذى آمن الطير الملتجئة إلى الحرم ، والساكن به للأمن من الاصطياد والأخذ ، وقد حصل ؛ إذ لا يجوز لأحد أخذها ، بل الركبان تمسحها ولا تتعرض لها ، والغيل بفتح الغين وسكون الياء والسند بفتح السين والنون موضعان فى جانب الحرم فيهما الماء ، والعائذات يحتمل أنه مفعول للمؤمن ، فيكون منصوبا بالكسرة ويكون الطير تابعا له باعتبار اللفظ وهذا هو الظاهر ، ويحتمل أن المؤمن مضاف ، والعائذات مضاف إليه فيكون مجرورا بالكسرة ويكون الطير تابعا له باعتبار المحل ؛ لأن الإضافة من قبيل إضافة الوصف إلى مفعوله وجواب القسم : ما إن أتيت إلخ فى البيت بعده وهو :
|
ما إن أتيت بشىء أنت تكرهه |
|
إذا فلا رفعت سوطا إلىّ يدى |
وقوله : فلا رفعت إلخ دعاء على نفسه.
(قوله : يمسحها ركبان مكة) أى : الركبان القاصدون مكة المارون بين الغيل والسند ، وقوله : يمسحها أى يمسح عليها أى : يمسحونها من غير إيذاء لها ولو بالتنفير ؛ وإلا
__________________
(١) البيت من البسيط ، وهو للنابغة الذبيانى فى ديوانه ص ٢٥ ، وفيه (السّعد) مكان (السّند) و (الفيل) مكان (الغيل) ، وخزانة الأدب ٥ / ١٣٨ ، ٧٣ ، ٧١ ، ٨ / ٤٥١ ، ٤٥٠ ، وبلا نسبة فى خزانة الأدب ٩ / ٣٨٦ ، وشرح المرشدى ١ / ٧٤.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
