لأنه ليس من تأكيد المسند إليه فى شىء ، وتأكيد المسند إليه لا يكون لتقرير الحكم قط ، وسيصرح المصنف بهذا.
______________________________________________________
تقريره (قوله : لأنه) أى : ما ذكر من المثال الأخير ليس إلخ ، وهذا رد لقوله أو المحكوم عليه نحو : أنا سعيت إلخ ، وحاصله : أنا لا نسلم أن أنا سعيت فى حاجتك وحدى أو لا غيرى من تأكيد المسند إليه ؛ لأن وحدى حال ولا غيرى عطف على المسند إليه وليسا من التأكيد الاصطلاحى كما هو المراد ، على أنه لو سلم أن المراد بالتأكيد هنا ما هو أعم من الاصطلاحى ، فلا نسلم وجود تأكيد المسند إليه فى المثالين ، بل الموجود فيهما تأكيد التخصيص مستفاد من التقديم للمسند إليه للرد على المخالف فى زعمه أن معك مشاركا فى السعى ، أو أن الساعى غيرك ، ويسمى الأول قصر إفراد ، والثانى قصر قلب.
فالحاصل أن حمل هذا البعض التقرير على تقرير المحكوم عليه صحيح ، لكن تمثيله لتأكيد المسند إليه المفيد لتقريره بأنا سعيت فى حاجتك وحدى غير صحيح.
(قوله : وتأكيد المسند إليه لا يكون إلخ) هذا رد لقوله المراد بالتقرير تقرير الحكم ، وحاصله أنا لا نسلم أن تأكيد المسند إليه يفيد تقرير الحكم ؛ لأن تقرير الحكم فى نحو : أنا عرفت إنما هو من تقديم المسند إليه المستدعى لتكرير الإسناد لا من تأكيد المسند إليه ، وإلا لما اختلف الحال بتقديم المسند إليه وتأخيره ، مع أنه لو أخر فقيل عرفت أنا وعرفت أنت لم يفد تقرير الحكم ، بل تقرير المحكوم عليه بالإجماع ، فظهر من هذا أن تأكيد المسند إليه لا يكون لتقريره نفسه ، وأنه لا يصح أن يمثل لتأكيد المسند إليه بقولك : أنا سعيت فى حاجتك وحدى ولا غيرى ، بل يمثل له بما قاله الشارح.
واعلم أن هذا الرد مبنى على أن التأكيد هنا بالمعنى الأعم من الاصطلاحى بأن أريد به مطلق تأكيد المسند إليه الداخل فيه نحو : أنا عرفت ، لكن يلزم منه أن يكون فى قوله وسيصرح المصنف بهذا مسامحة ؛ لأن المصنف إنما صرح به فى التأكيد الاصطلاحى إلا أن يقال : إنه يعلم من غيره فالمراد أنه سيصرح بما يعلم منه هذا (قوله : لا يكون لتقرير الحكم قط) اعترض بأن قط ظرف لما مضى لا لما يستقبل بخلاف عوض فإنها
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
