وبهذا الاعتبار أفاد هذا الوصف زيادة التعميم والإحاطة.
______________________________________________________
الفرد هنا ليس بمحتمل أصلا حتى يحتاج لنفيه ، بل المحتمل طائفة من الدواب وطائفة من الطير ، فكان الأولى أن يقول دون طائفة من الأفراد مخصوصة ، وأجيب بأن مراده بالفرد مطلق العدد الذى يقارنه الاستغراق العرفى (قوله : وبهذا الاعتبار) أى : اعتبار أن الوصف لبيان أن القصد إلى الجنس.
(قوله : أفاد هذا الوصف زيادة إلخ) أى : بحسب تحقق الجنس فى جميع الأفراد فلا تنافى بين قصد الجنس ، وإفادة زيادة التعميم الذى فى الأفراد. (قوله : زيادة التعميم) أى : وأما أصل التعميم والإحاطة ، فحاصل من وقوع النكرة فى سياق النفى مقرونة بمن وقصد الشارح بهذا الكلام أعنى قوله وبهذا الاعتبار إلخ : بيان أن مآل توجيه صاحب الكشاف للإتيان بالوصف فى الآية وتوجيه السكاكى واحد ، وإن اختلفا ذاتا ، وتوضيح ذلك أنه اختلف كلام الكشاف والمفتاح فى تقرير الآية الكريمة ، وبيان معنى زيادة قوله «فى الأرض (يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ) فقال فى الكشاف : معنى ذلك زيادة التعميم والإحاطة كأنه قيل : وما من دابة قط فى جميع الأرضين السبع ، وما من طائر قط فى جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها ، وبيان ذلك أن النكرة فى سياق النفى تفيد العموم ، لكن يجوز أن يراد به هنا دواب أرض واحدة وطيور جو واحد ، فيكون الاستغراق عرفيا يتناول من الأفراد ما هو المتعارف ، فذكر وصف يستوى نسبته إلى جميع دواب أى أرض كانت وطيور أى جو كان ، فيكون الاستغراق حقيقيا يتناول كل دابة من دواب الأرضين السبع وكل طائر من طيور جميع الآفاق ، فقد أفاد ذكرهما زيادة التعميم والإحاطة بسبب تعين كون الاستغراق حقيقيا ، وقال فى المفتاح : ذكر فى الأرض مع دابة ويطير بجناحيه مع طائر لبيان أن القصد من لفظ دابة ولفظ طائر إنما هو إلى الجنسين وتقريرهما ، وتوجيه ذلك أن اسم الجنس حامل لمعنى الجنسية والفردية ، فإذا أضيف إليه ما هو من خواص الجنس علم أن القصد به إلى الجنس ، وذلك كالدابة والطائر فى الآية المذكورة ، فإنه لما أضيف إليه ما هو من خواص الجنس تعين أن القصد إنما هو إلى الجنس وتقريره فيفيد عموم كل فرد يصدق عليه
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
