والعناد ، رافع منار الشريعة النبوية ، ناصب رايات العلوم الدينية ، خافض جناح الرحمة لأهل الحق واليقين ، ...
______________________________________________________
و" الظلم" تخييل ، وبين" الظلم" و" الظلم" الجناس المصحف شكلا ، وأما بين" خليفته" وخليقته فالجناس المصحف لفظا أو المضارع (قوله : والعناد) قيل : هو الميل عن الحق ، وعدم الانقياد إليه ، وقيل : هو المكابرة أى إنكار الحق بعد العلم به. (قوله : رافع منار الشريعة إلخ)" الشريعة" هى الأحكام الشرعية شبهت بمسجد على طريق المكنية ، و" المنار" تخييل أو أن رفع منار الشيء يستلزم إظهار الشيء ، فأطلق اسم الملزوم وأريد اللازم ، والمعنى : أن الشريعة بعد أن كانت مهملة تقريرا أو عملا رفع شأنها وأظهرها بكثرة تقريرها ، وحمل الناس على العمل بها أو أنه شبّه أدلة الشريعة ب" منار" ، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق المصرحة ، وحينئذ فالمراد أن أدلة الشريعة انخفضت ، وهذا الملك رفعها بالتفات الناس إليها. (قوله : ناصب رايات ... إلخ) المراد بنصبها رفعها ، و" الرايات" جمع راية ؛ بمعنى العلم ، وإضافة" رايات" للعلوم من إضافة المشبه به للمشبه أى : أنه رافع للعلوم الدينية التى هى كالرايات بجامع أن كلّا بهجة لأهله ، أو شبّه العلوم الدينية بجيش عظيم بجامع حصول المقصود بكل استعارة مكنية ، و" الرايات" تخييل. (قوله : خافض جناح ... إلخ) فى ضمير" خافض" استعارة بالكناية شبّه الملك بطائر يخفض جناحه على أفراخه بجامع الشفقة والحنو تشبيها مضمرا فى النفس ، و" الجناح" تخييل ، و" الخفض" ترشيح ، والأول مستعار للجانب ، والثانى للين ، وإضافة" جناح" إلى" الرحمة" لمجرد الملابسة إذ الرحمة التى هى سبب لخفض ملابسة للجناح ، والمعنى : خافض جناحه الملابس للرحمة لأهل الحق أى : لأجلهم أو عليهم ، و" الحق" على أنه مصدر مطابقة الواقع للكلام ، وعلى أنه صفة مشبهة الكلام الذى طابقه الواقع ، واليقين هو الاعتقاد الجازم عن دليل ، والمعنى : أنه خافض جناحه الملابس للرحمة لأجل العلماء الذين كلامهم مطابق للواقع ، ومعتقدين ما يقولون اعتقادا جازما عن دليل ، وأما أهل الكبر والمعاصى فيتكبر عليهم بمعنى أنه يعرض عنهم وينكر عليهم حالهم ، وليس المراد أنه يعظم نفسه عليهم.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
