ملاذ سلاطين العرب والعجم ، ملجأ صناديد ملوك العالم ، ظل الله على بريته وخليفته في خليقته ، حافظ البلاد ، وناصر العباد ، ما حى ظلم الظلم ...
______________________________________________________
لأن العبد غالبا يخضع لسيده بعنقه ، والمراد بكونه مالكا لهم أنه أمالهم إليه بالإحسان إليهم ، والقهر لهم وإلا فهم أحرار ، و" الأمم" جمع أمة تطلق على الجماعة وعلى المفرد.
(قوله : ملاذ) أى : مفزع سلاطين العرب والعجم فى دفع ما لا يطيقون ، وبين" العرب" و" العجم" التضاد ؛ فالجمع بينهما جناس الطباق.
(قوله : ملجأ صناديد ... إلخ) أى : مهرب الشجعان من الملوك الكائنين فى العالم ، فهو لزيادة شجاعته على شجاعتهم يهربون إليه عند اشتداد الأمر عليهم.
(قوله : ظل الله) تسميته ظلّا ؛ لأنه يلجأ إليه كما يلجأ إلى الظلّ من الحرّ ، ففيه استعارة مصرحة حيث شبه السلطان ب" ظل" ؛ لأن كلا منهما يلجأ إليه لدفع الضرر ؛ فالسلطان يلجأ إليه في دفع حوادث الدهر ، والظل يلجأ إليه لدفع حر الشمس ، واستعير اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة المصرحة ، وإضافة" الظل" إلى" الله" ؛ لأنه البارئ له. واعلم أن الظلّ ظلمة تنشأ بخلق الله عند حجب الجرم الكثيف للنور عن الأرض ، والظلمة كالنور عرضان قائمان بكرة الهواء. (قوله :وخليفته فى خليقته) الخليفة فى الأصل كل من خلف غيره فى أمر من الأمور ثم جعل اسما لمن خلف غيره فى الملك أى : أنه أعطاه الله قوة وعدلا يحكم به فى العباد فقد خلف المولى بحسب الظاهر.
(قوله : حافظ البلاد) أى أهل البلاد من الشرور ، ويحتمل أنه حامى نفس البلاد ، وأنه لو لا هو لخربت. (قوله : وناصر العباد) ممن يتعدى عليهم بالظلم ، والمراد : العباد المؤمنين والداخلين تحت ذمته من الكفار.
(قوله : ما حى ظلم الظلم) الكلمة الأولى جمع ظلمة ، والثانية مفرد بمعنى التصرف فى ملك الغير بغير حقّ ، والإضافة من قبيل إضافة المشبه به للمشبه أى ما حى الظلم الذى كالظلم فى القبح وعدم الاهتداء ، وفى تشبيه الظلم ب" الظلم" إشارة إلى أن ذلك الظلم الذى محاه وأزاله كان كثيرا ، ويحتمل أنه شبه الظلم بالليل تشبيها مضمرا فى النفس ،
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
