(كاشفا عن معناه كقولك : الجسم الطويل العريض العميق ...
______________________________________________________
وقوله معناه الآخر أى : كالوصف بمعنى التابع ففى الكلام استخدام ، فإن قلت قد يستغنى عن ذلك بجعل الضمير راجعا للصفة المفهومة من الوصف ؛ لأنه بمعنى ذكر الصفة فهو متضمن للصفة على نحو : (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى)(١) قلت : رجح الشارح احتمال الاستخدام ؛ لأنه من الصنائع البديعية المحسنة للكلام (قوله : كاشفا عن معناه) أى : عما يعنى منه ويقصد ، كان ذلك المعنى حقيقيا أو مجازيا. وهذا تفسيرا للمراد من قوله مبينا ؛ لأن تبيينه قد يكون ببيان لازم له أو صفة ، مع أن المراد كشف معناه فأتى به إشارة إلى أن بيانه من حيث كشف معناه لا من حيث نفسه ، ويحتمل أن المراد مبينا له فى حد ذاته كان هناك سامع أو لا وكاشفا عن معناه بالنظر للسامع فهما متغيران ، والوصف إذا كان مبينا لماهية الموصوف وكاشفا عنها كان متضمنا لتعريفها ؛ لأن بيانه لها وكشفه عنها ، إما بذاتياتها كما فى المثال ، أو بعرضيات لازمة لها كما فى البيت بعده كما يأتى بيانه ، ثم إنه لا يجب فى الكشف أن يبلغ الغاية حتى يكون مظهرا للكنه ، أو مميزا له عن جميع ما عداه ، بل يكفى الكشف ولو بوجه أعم ـ كذا ـ كتب شيخنا الحفنى.
(قوله : الجسم الطويل إلخ) اعلم أن كل واحد من الثلاثة أعنى الطول والعرض والعمق وصف كاف فى الكشف ، والبيان للجسم لما علمت أنه يكفى الكشف ولو بوجه أعم ، وربما كان قول الشارح : فإن هذه الأوصاف إلخ يشير لذلك وإن احتمل أن المراد فإن مجموعها ، ولا ينافيه قول المصنف : وأما وصفه فلكونه إلخ ؛ لأن الإضافة للجنس الصادق بالواحد والمتعدد ، وقيل وهو الظاهر : إن الوصف الكاشف هو المجموع ويصدق عليه أنه صفة واحدة بحسب المعنى ، وإن كان متعددا بحسب اللفظ والإعراب كما أن حلو حامض خبر واحد فى الحقيقة ؛ لأنهما بمعنى مز وكذلك الأمور الثلاثة هنا فى تأويل الممتد فى الجهات الثلاث ـ كذا قال بعضهم.
__________________
(١) المائدة : ٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
