أى : مهويّى ـ وهذا أخصر من الذى أهواه ؛ ونحو ذلك والاختصار مطلوب لضيق المقام ، وفرط السآمة ؛ لكونه فى السجن ، والحبيب على الرحيل ـ (مع الرّكب اليمانين مصعد) أى : مبعد ...
______________________________________________________
أى : نحو قول جعفر بن علية الحارثى وهو مسجون حين قتل واحدا من بنى عقيل بمكة فسجن بها ، ثم إنه كان يومئذ فى مكة ركب من اليمن وفيه محبوبته ، ثم إن الركب عزم على الرحيل فأنشد هذا وبعده :
|
عجبت لمسراها وأنّى تخلّصت |
|
إلّى وباب السّجن دونى مغلق |
|
ألمّت فحيّت ثم قامت فودّعت |
|
فلمّا تولت كادت النفس تزهق |
|
فلا تحسبى أنّى تخشّعت بعدكم |
|
لشىء ولا أنّى من الموت أفرق |
|
ولا أنّ قلبى يزدهيه وعيدهم |
|
ولا أننى بالمشى فى القيد أخرق |
|
ولكن عرتنى من هواك ضمانة |
|
كما كنت ألقى منك إذ أنا مطلق |
(قوله : أى مهويى) بثلاث ياءات الأوليان من نفس الكلمة الأولى منهما بدل من واو مفعول ، إذ أصله مهوويى اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء فى الياء. والثانية لام الكلمة والياء الأخيرة ياء المتكلم أضيف إليها الاسم بعد الإعلال السابق (قوله : ونحو ذلك) أى : كمن أهواه أو الذى يميل إليه قلبى (قوله : والاختصار مطلوب) أشار بهذا إلى أن إحضاره فى ذهن السامع بأخصر طريق إنما يقتضى تعريفه بالإضافة إذا كان الاختصار مطلوبا ، وإلا فلا يقتضيه (قوله : وفرط السآمة) أى : شدتها وهو عطف علة على معلول (قوله : على الرحيل) أى : عازم على الرحيل (قوله : مع الركب) اسم جمع لراكب (قوله : اليمانين) جمع : يمان بمعنى يمنى ، وأصل يمان : يمانى ، أعل إعلال قاض ، ويمانى مخفف يمنى بياء مشددة نسبة لليمن ، فحذفت إحدى الياءين تخفيفا وعوض عنها الألف المتوسطة ، ثم حذفت الياء الثانية ، لإعلاله إعلال قاض كما مر (قوله : مصعد) بكسر العين خبر هواى ، وهو مأخوذ من أصعد فى الأرض مضى فيها ، فالصلة محذوفة بقرينة المقام ، (وقوله أى : مبعد) بكسر العين مأخوذ من أبعد اللازم بمعنى بعد أى : إنه بعيد الأسفار فهو بيان للمعنى
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
