فالأنثى إشارة إلى ما سبق ذكره صريحا فى قوله تعالى : (قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى)(١) لكنه ليس بمسند إليه ، والذكر إشارة إلى ما سبق ذكره كناية فى قوله تعالى : (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً) فإن لفظ : ما ، ...
______________________________________________________
(قوله : فالأنثى) أى فأل الداخلة على الأنثى إشارة أى مشار بها ، وكذا يقال فى قوله بعد والذكر إشارة إلخ ، وإنما قلنا ذلك ؛ لأن المشير إنما هو اللام لا الذكر ولا الأنثى (قوله : إلى ما سبق ذكره) أى : والمذكور معهود معين (قوله : فى قوله تعالى (قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى)) أنث الضمير مع كونه راجعا ل (ما) ؛ لأنه دار الأمر بين مراعاة المرجع ، والحال التى هى بمنزلة الخبر أعنى أنثى ، ورعاية الخبر أولى ؛ لأنه محط الفائدة ، وأما التأنيث فى قوله : فلما وضعتها فمراعاة للمعنى ؛ لأن ما فى بطنها فى الواقع أنثى ، وغاية ما قالوا : الأولى مراعاة لفظ ما وهذا لا ينافى أن مراعاة المعنى جائزة ـ قرر ذلك شيخنا العدوى.
(قوله : لكنه ليس بمسند إليه) أى : لأنه مجرور بالكاف خبر ليس فهو مسند ، لكنه تنظير مناسب من حيث العهد الصريح (قوله : كناية) يحتمل كما قاله عبد الحكيم : أن المراد الكناية بالمعنى اللغوى وهو الخفاء ؛ لأن فهم الذكر من لفظ ما الصادق بالذكر والأنثى فيه خفاء لعدم التصريح ، وإن كان ذكر الوصف بعد ذلك أعنى محررا مبينا للمراد ، وحينئذ فقول الشارح : إلى ما سبق ذكره كناية أى إلى ما سبق ذكره على وجه الكناية أى : على طريق فيه خفاء.
ويحتمل كما قال الفنرى : إن المراد بالكناية المصطلح عليها عند علماء البيان فتكون من أفراد الكناية المطلوب بها غير صفة ، ولا نسبة وهو أن يتعين فى صفة من الصفات اختصاص بموصوف معين فتذكر تلك الصفة ليتوصل بها إلى الموصوف ، فالتحرير من الصفات المختصة بالذكور. فلفظ ما فى بطنى باعتبار تقييده محررا ملزوم للذكر والذكر لازم له فقد أطلق اسم الملزوم ، وأريد اللازم فالذكر لم يذكر صراحة بل كناية والمذكور صراحة ملزومه وهو ما فى البطن الموصوف بالتحرير ، وجعل ذلك كناية
__________________
(١) آل عمران : ٣٦.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
