لأن المعنى غير مدرك بالحس فكأنه بعيد.
(أو للتنبيه) أى : تعريف المسند إليه بالإشارة للتنبيه (عند تعقيب المشار إليه بأوصاف) أى : عند إيراد الأوصاف على عقب المشار إليه ؛ يقال : عقبه فلان إذا جاء على عقبه ، ثم تعديه بالباء إلى المفعول الثانى ، وتقول : عقبته بالشىء إذا جعلت الشىء على عقبه ؛ وبهذا ظهر فساد ما قيل : ...
______________________________________________________
حضوره ليس إلا لتلفظه وعدم انفصاله عما بعده ، وقوله المتقدم أى : على اسم الإشارة (قوله : غير مدرك بالحس) أراد به حس البصر دون السمع لما مر ، ولأن المراد بالمعنى هنا ما يشمل اللفظ ، فإنه المراد بالمعنى بالنسبة لقوله : (الم. ذلِكَ الْكِتابُ)(١) واللفظ مدرك بحس السمع ، فلا يصح نفى الإدراك به عنه (قوله : فكأنه بعيد) أى : فقد شبه غير المدرك بالبعيد لعدم إدراك كل بحاسة البصر ، واستعمل اسم المشبه به فى المشبه.
(قوله : للتنبيه) أى : يكون للتنبيه أى : تنبيه المتكلم السامع ، وأعاد المصنف الجار للبعد (قوله المشار إليه) هو الموصوف ، فكأنه قال عند تعقيب الموصوف بأوصاف ، وليس المراد بالأوصاف خصوص النحوية (قوله : أى عند إيراد الأوصاف إلخ) بمعنى أن الأوصاف ذكرت إثر ذكر المشار إليه (قوله : يقال عقبه) أى : بتشديد القاف (قوله : وتقول عقبته إلخ) المناسب فتقول بالفاء كما فى نسخة (قوله : إذا جعلت الشىء على عقبه) أى : فالباء فى حيز التعقيب تدخل على المتأخر (قوله : وبهذا ظهر فساد إلخ) أى : بما ذكرناه من بيان مدلول التعقيب لغة من أن الباء فى حيزه إنما تدخل على المتأخر ، ولا وجه لتكلف تأويل المشار إليه باسم الإشارة ظهر فساد ما قيل
أى : ظهر فساده بحسب اللغة ، وإن كان المعنى حاصلا ؛ لأن اسم الإشارة وقع عقب الأوصاف التى تعقب المشار إليه ، لكن ذلك ليس مقصودا ، والحاصل أن مقتضى اللغة أن الباء بعد التعقيب تدخل على المتأخر ، وعلى كلام ذلك القائل داخلة على المتقدم فهو أى : ما قاله ذلك القائل فاسد بحسب ما تقتضيه اللغة ، وإن كان صحيحا بالنظر للمعنى كما بينا ولفساده وجه آخر من جهة حمله المشار إليه على اسم الإشارة مع أن المشار إليه الذات ، واسم الإشارة اللفظ.
__________________
(١) البقرة : ١ ، ٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
