غليل صدورهم أن تصرعوا) أى : تهلكوا ، أو تصابوا بالحوادث ، ففيه من التنبيه على خطئهم فى هذا الظن ما ليس فى قولك : إن القوم الفلانى.
(أو الإيماء) أى : الإشارة (إلى وجه بناء الخبر) ...
______________________________________________________
وأن المعنى إن الذى يريكم الناس أنهم إخوانكم أى يصيّرونكم رائين لهم وظانين لهم أنهم إخوانكم ، وعلى هذا فقول الشارح أى : تظنونهم ليس تفسيرا حقيقيا ، بل تفسير لحاصل المعنى ، وهذا البيت من كلام عبدة بسكون الباء ابن الطيب من قصيدة يعظ فيها بنيه (قوله : غليل إلخ) الغليل بالغين المعجمة الحقد ، ويطلق على حرارة العطش ، والمراد هنا الأول (قوله : أى تهلكوا) الصرع هو الإلقاء على الأرض فهو إما كناية عن الهلاك ، أو الاصابة بالحوادث (قوله : ففيه من التنبيه إلخ) أى : حيث حكم عليهم بأنه تحقق فيهم ما هو مناف للإخوة ، فيعلم أنها منتفية فيكون ظنهم لها خطأ (قوله : ففيه من التنبيه إلخ) أى : ففى الموصول من حيث الصلة أو أن الصلة والموصول كالشىء الواحد ، وإلا فالتنبيه من الصلة لا من الموصول ـ تأمل.
(قوله : ما ليس فى قولك إلخ) يتبادر منه أن كلام الشاعر فى قوم مخصوصين وليس كذلك ، بل الظاهر أنه تنبيه على خطأ ظن الإخوة بالناس أيا كانوا وفى أى وقت كان ، فليس هناك قوم معينون يتأتى التعبير عنهم بالقوم الفلاني ـ كذا ذكر شيخنا الحفنى.
(قوله : إلى وجه) أى نوع وقوله بناء الخبر لفظ بناء مستدرك ، والأصل أو الإيماء إلى وجه الخبر ؛ وذلك لأن الخبر على وجوه وأنواع مختلفة فيشار بإيراد المسند إليه موصولا لواحد منها ، وأما البناء فهو شىء واحد لا تعدد فيه. كذا قيل ، وقد يقال إذا كان للخبر وجوه وأنواع كان بناؤه كذلك باعتبارها ؛ لأن بناء العقاب غير بناء غيره وحينئذ فليس لفظ البناء مستدركا ، ولك أن تجعل البناء بمعنى المبنى وإضافته للخبر من إضافة الصفة لموصوف ، وحينئذ فالمعنى أنه يؤتى بالمسند إليه اسم موصول للإشارة إلى نوع الخبر المبنى على الموصول من كونه مدحا أو ذما أو عقابا إلخ ، ومعنى كون الخبر مبنيا على الموصول أنه محكوم به عليه ، وهذا الوجه يشير له قول الشارح فيما يأتى ،
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
