والمذكور أدل عليه من : امرأة العزيز ، أو زليخا ؛ لأنه إذا كان فى بيتها وتمكن من نيل المراد منها ، ولم يفعل ـ كان غاية فى التراهة ، وقيل هو تقرير للمراودة لما فيه من فرط الاختلاط والألفة ، وقيل : تقرير للمسند إليه ؛ لإمكان وقوع الإيهام والاشتراك فى امرأة العزيز أو زليخا ، ...
______________________________________________________
(قوله : والمذكور) أى : هو قوله التى هو فى بيتها ، وقوله أدل عليه أى على الغرض المسوق له الكلام وهو نزاهة يوسف عن المعاصى ، والحاصل أن الغرض المسوق له الكلام يدل عليه كل من الموصول ، واسم الجنس الذى هو امرأة العزيز ، والعلم الذى هو زليخا ، إلا أن الموصول يدل على ذلك أكثر من غيره ؛ لأنه يقتضى أنه تمكن منها ولم يفعل بخلاف غيره ، فإنه لا يدل على التمكن (قوله : زليخا) بفتح الزاى وكسر اللام كما فى القاموس ، وبضم الزاى وفتح اللام كما فى البيضاوى.
(قوله : وتمكن من نيل المراد منها) إن قيل هو نبى معصوم فكيف عبر بالتمكن.
قلت : المراد التمكن بحسب الصورة الظاهرية ، وإلا فهو نبى معصوم ، وقوله من نيل المراد أى : مرادها لا مراده (قوله : تقرير للمراودة) أى : أنها وقعت وثبتت ، وقوله تقرير للمراودة أى : التى هى المسند ، وقوله لما فيه أى : فى الكون فى بيتها كما يدل عليه قوله قبل ؛ لأنه إذا كان فى بيتها إلخ (قوله : من فرط) أى : من شدة الاختلاط والألفة ، وحاصل ما ذكره من تقرير المسند إنه إذا كان مملوكا لها على زعمها بحسب الصورة ، وعندها فى بيتها صارت متمكنة منه غاية التمكن حتى إذا طلبت منه شيئا لا يمكنه أن يخالفها ، فقوله التى هو فى بيتها تقرير للمراودة ، وأنها حصلت ولا بد لما فيه من الدلالة على زيادة الاختلاط ، فيفيد حينئذ صدور الاحتيال منها على وجه أتم وأعظم من غيره (قوله : فى امرأة العزيز) راجع للإبهام ، وقوله أو زليخا راجع للاشتراك ، وعبر فى الأول بالإبهام ، وفى الثانى بالاشتراك ؛ لأن الأول اسم جنس من قبيل المتواطىء ففيه إبهام ، والثانى علم يقع فيه الاشتراك اللفظى ، ويحتمل أن امرأة العزيز وزليخا راجعان للإبهام وللاشتراك ، والاشتراك فى امرأة العزيز معنوى وفى زليخا لفظى ، وحاصل ما ذكره فى تقرير المسند إليه أنه لو قال وراودته زليخا لم يعلم أنها التى هو فى بيتها ، إذ يمكن أن
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
