وفعلت فعل المخادع لصاحبه عن الشىء الذى لا يريد أن يخرجه من يده ـ يحتال عليه أن يغلبه ، ويأخذه منه ؛ وهو عبارة عن التمحل لمواقعته إياها ، والمسند إليه وهو قوله (الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ)(١)) متعلق براودته ، فالغرض المسوق له الكلام نزاهة يوسف عليهالسلام وطهارة ذيله ، ...
______________________________________________________
التعليل أى : لأجل نفسه مثلها فى قوله تعالى : (ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ)(٢)(وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ)(٣) أو أن المعنى خادعته خداعا ناشئا عن نفسه وحاصلا بواسطتها وسببها ، فيفيد العلية والسببية (قوله : وفعلت إلخ) عطف تفسير وفيه إشارة إلى أنه لم تتحقق المخادعة حقيقة ، إذ لم يحصل لها ما أرادته من المواقعة ، وفيه إشارة أيضا إلى أن المفاعلة ليست على بابها (قوله : عن الشىء) متعلق بالمخادع لتضمنه معنى المباعد ، وضمير لا يريد راجع إلى الصاحب ، وجعل عبد الحكيم عن بمعنى : لام التعليل أى : فعلت فعل المخادع لصاحبه لأجل الشىء الذى لا يريد صاحبه أن يخرجه عن يده (قوله : يحتال) ضميره راجع للمخادع ، وهذه الجملة مبينة لقوله فعلت فعل المخادع ، ولذا ترك العاطف فهى مستأنفة جوابا لسؤال ، كأن قائلا قال له فما ذلك الفعل الذى يفعله المخادع لصاحبه؟ فقال يحتال المخادع على صاحبه مريدا أن يغلبه.
(قوله : ويؤخذ منه) تفسير لما قبله (قوله : وهى إلخ) لما كانت المخادعة عامة بين المراد منها بقوله ، وهى أى المخادعة هنا عبارة عن التمحل أى : الاحتيال على مجامعة يوسف زليخا ، فاللام فى قوله لمواقعته بمعنى على (قوله : متعلق براودته) أى : وعن بمعنى لام التعليل أى : راودته لأجل ذاته لما احتوت عليه من الحسن والجمال (قوله : فالغرض إلخ) أى : إذا علمت ما قلناه لك فى معنى المراودة ، فالغرض إلخ.
(قوله : وطهارة ذيله) شبه عدم ارتفاع الذيل للزنى بعدم تلوثه بالنجاسة على طريق الاستعارة المصرحة ، ثم جعل ذلك كناية عن عدم ملابسة صاحبه للمعاصى
__________________
(١) يوسف : ٢٣.
(٢) التوبة : ١١٤.
(٣) هود : ٥٣.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
